كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 3)

والمحفوظ عن مالك في هذا الحديث ذِكرُ العتمةِ، وكذلك هو في الموطأ عند الجميع (١).
وقال عبد الرزّاق: قلتُ لمالكٍ: "أما تكرَه أن يُقال العتمة؟ فقال: هكذا قال الذي حدَّثني" (٢).
وجاء النَّهيُ عن ذلك في حديث ابن عمر، خَرَّجه مسلم (٣).
وانظر مرسلَ سعيد بن المسيب (٤).
---------------
(١) انظر الموطأ برواية:
أبي مصعب الزهري (١/ ٧١) (رقم: ١٨١)، وسويد بن سعيد (ص: ٩٩) (رقم: ١١٩)، وابن القاسم (ص: ٤٤٧) (رقم: ٤٣٣)، والقعنبي (ص: ٨٥)، وابن بكير (ل: ١٣/ ب -السليمانية-).
وكذلك هو عند من سبق ذكرهم في التخريج إلا ابن مهدي.
(٢) المصنف (١/ ٥٢٤) (رقم: ٢٠٠٧)، ومن طريقه أحمد في المسند (٢/ ٢٧٧)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٨٨)، والخطيب البغدادي في الرواة عن مالك (ل: ١٣/ أ -مختصر العطار-).
وهذا يؤيّد أن المحفوظ عن مالك ذكر العتمة، ومن رواه بلفظ العشاء رواه بالمعنى للنهي الوارد في ذلك كما سيأتي، والله أعلم.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: وقت العشاء وتأخيرها (١/ ٤٤٥) (رقم: ٦٤٤) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا تغلبنّكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء، وهو يُعتمون بالإبل".
قال النووي: "وفي هذا الحديث (أي حديث الباب) تسمية العشاء عتمة، وقد ثبت النهي عنه، وجوابه من وجهين:
أحدهما: أن هذه التسمية بيان للجواز، وأن ذلك النهي ليس للتحريم.
والثاني: وهو الأظهر، أن استعمال العتمة هنا لمصلحة ونفي مفسدة؛ لأن العرب كانت تستعمل لفظة العشاء في المغرب، فلو قال: "لو يعلمون ما في العشاء والصبح" لحملوها على المغرب، ففسد المعنى، وفات المطلوب، فاستعمل العتمة التي يعرفونها ولا يشكون فيها، وقواعد الشرع متظاهرة على احتمال أخف المفسدتين لدفع أعظمهما". شرح صحيح مسلم (٤/ ١٥٨).
(٤) سيأتي حديثه (٥/ ٢٠١).

الصفحة 440