كتاب غاية المقصد فى زوائد المسند (اسم الجزء: 3)

باب ما كان عند أهل الكتاب من أمر نبوته صلى الله عليه وسلم
3424 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِى صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَخِى بَنِى عَبْدِ الأَشْهَلِ، عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ سَلاَمَةَ بْنِ وَقْشٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ، قَالَ: كَانَ لَنَا جَارٌ مِنْ يَهُودَ فِى بَنِى عَبْدِ الأَشْهَلِ، [فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمًا مِنْ بَيْتِهِ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم بِيَسِيرٍ فَوَقَفَ عَلَى مَجْلِسِ عَبْدِ الأَشْهَلِ] قَالَ سَلَمَةُ: وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَحْدَثُ مَنْ فِيهِ سِنًّا عَلَىَّ بُرْدَةٌ مُضْطَجِعًا فِيهَا بِفِنَاءِ أَهْلِى، فَذَكَرَ الْبَعْثَ وَالْقِيَامَةَ، وَالْحِسَابَ، وَالْمِيزَانَ، وَالْجَنَّةَ، وَالنَّارَ فَقَالَ: ذَلِكَ لِقَوْمٍ أَهْلِ شِرْكٍ، أَصْحَابِ أَوْثَانٍ، لاَ يَرَوْنَ أَنَّ بَعْثًا كَائِنٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَقَالُوا لَهُ: وَيْحَكَ يَا فُلاَنُ تَرَى هَذَا كَائِنًا، إِنَّ النَّاسَ يُبْعَثُونَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ إِلَى دَارٍ فِيهَا جَنَّةٌ وَنَارٌ، يُجْزَوْنَ فِيهَا بِأَعْمَالِهِمْ، قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِى يُحْلَفُ بِهِ لَوَدَّ أَنَّ لَهُ بِحَظِّهِ مِنْ تِلْكَ النَّارِ أَعْظَمَ تَنُّورٍ [فِى الدُّنْيَا] يُحَمُّونَهُ، ثُمَّ يُدْخِلُونَهُ إِيَّاهُ فَيُطْبَقُ بِهِ عَلَيْهِ وَأَنْ يَنْجُوَ مِنْ تِلْكَ النَّارِ غَدًا، قَالُوا لَهُ: وَيْحَكَ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَبِىٌّ يُبْعَثُ مِنْ نَحْوِ هَذِهِ الْبِلاَدِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ، قَالُوا: وَمَتَى تَرَاهُ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَىَّ وَأَنَا مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا، فَقَالَ: إِنْ يَسْتَنْفِدْ هَذَا الْغُلاَمُ عُمُرَهُ يُدْرِكْهُ، قَالَ سَلَمَةُ: فَوَاللَّهِ مَا ذَهَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ حَىٌّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَآمَنَّا بِهِ وَكَذبِهِ بَغْيًا وَحَسَدًا، فَقُلْنَا لَهُ: وَيْلَكَ يَا فُلاَنُ أَلَيسْ [بِالَّذِى] قُلْتَ لَنَا فِيهِ مَا قُلْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَيْسَ بِهِ.
3425 - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، وَعَفَّانُ الْمَعْنَى، قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ عَفَّانُ فى حَدِيثِهِ: عَنْ أَبِيهِ ابْنِ -[280]- مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بعَثَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم لإِدْخَالِ رَجُلٍ إِلَى الْجَنَّةِ، فَدَخَلَ الْكَنِيسَةَ فَإِذَا هُوَ بِيَهُودَ وَإِذَا يَهُودِىٌّ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ التَّوْرَاةَ، فَلَمَّا أَتَوْا عَلَى صِفَةِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَمْسَكُوا وَفِى نَاحِيَتِهَا رَجُلٌ مَرِيضٌ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: مَا لَكُمْ أَمْسَكْتُمْ قَالَ الْمَرِيضُ: إِنَّهُمْ أَتَوْا عَلَى صِفَةِ نَبِىٍّ فَأَمْسَكُوا، ثُمَّ جَاءَ الْمَرِيضُ يَحْبُو، حَتَّى أَخَذَ التَّوْرَاةَ فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى عَلَى صِفَةِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَأُمَّتِهِ، فَقَالَ هَذِهِ صِفَتُكَ وَصِفَةُ أُمَّتِكَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: لُوا أَخَاكُمْ.

الصفحة 279