كتاب ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (اسم الجزء: 3)

"هذا خطأ من وجهين: أحدهما: وصله بذكر ابن عمر فيه، وإنما هو: عن ابن البيلماني، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. والآخر: روايته عن إبراهيم، عن ربيعة، وإنما يرويه إبراهيم عن: ابن المنكدر، والحمل فيه على عمار بن مطر الرُّهَاوي؛ فقد كان يقلب الأسانيد، ويسرق الأحاديث حتى كثر ذلك في رواياته، وسقط عن حد الاحتجاج به"1. وقال الحازمي - بعد أن ذكر الجماعة الذين رووه مرسلاً -: "وقد خالفهم إبراهيم بن أبي يحيى في ذلك، فرواه عن: ربيعة، عن ابن البيلماني، عن ابن عمر مرفوعاً. وليس ابن أبي يحيى ممن يُفْرح بحديثه"2. وقال الحافظُ ابن حجر: "وَتَبَيَّنَ أنَّ عمار بن مطر خَبَطَ في سنده"3.
قلت: وعمار بن مطر - الذي جاء منه البلاء والخبط في هذا الحديث -: هو أبو عثمان الرُّهَاوي، ضَعَّفَهُ الأئمة ورموا أحاديثه بالنكارة، فقال أبو حاتم: "كان يكذب"4. وقال العقيلي: "يُحَدِّث عن الثقات بمناكير"5. وقال ابن حبان: "يروى عن ابن ثوبان وأهل العراق المقلوبات، يسرق الحديث ويقلبه ... "6. وقال ابن عدي: "متروك
__________
1 سنن البيهقي: (8/30) .
2 الاعتبار: (ص 190) .
3 فتح الباري: (12/262) .
4 الجرح والتعديل: (3/1/394) .
5 الضعفاء: (3/327) .
6 المجروحين: (2/196) .

الصفحة 185