كتاب ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (اسم الجزء: 3)
من قال: إن الناس يوم القيامة إنما يُدْعَوْنَ بأمهاتهم لا آبائهم، وقد تَرْجَمَ البخاري في صحيحه لذلك، فقال: باب يُدْعَى الناس بآبائهم، وذكر فيه حديث نافع عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الغَادِرُ يُرْفَعُ له لواءٌ يومَ القيامة، يقال له: هذه غدرة فلان بن فلان" 1.
قال ابن حجر - رحمه الله - في كلامه على هذا الحديث: "فَتَضَمَّنَ الحديث: أنه ينسب إلى أبيه في الموقف الأعظم"2.
وأما الأحاديث التي فيها الأمر بتغيير الأسماء إلى أحسن منها: فقد أخرج البخاري - أيضاً - منها جملة3.
فثبتَ بذلك: أن حديث أبي الدرداء رضي الله عنه وإن كان منقطعاً، فإن معناه قد صحَّ من جهات أخرى، وأن إطلاق ابن القَيِّم - رحمه الله - الحكم بحسنِ إسناده فيه نظر، والله أعلم.
__________
1 تهذيب السنن: (7/250) . وانظر: صحيح البخاري: ك الأدب، باب ما يُدْعى الناس بآبائهم ح6177، 6178. (فتح الباري10/563) .
2 فتح الباري: (10/563) .
3 صحيح البخاري: ك الأدب، باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه، ح6191 - 6193. (فتح الباري 10/575) .