كتاب ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (اسم الجزء: 3)
والبيهقي في (سننيهما) 1، كلهم من طريق: سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث2، عن حكيم بن حكيم3، عن أبي أمامة4 بن سهل بن حنيف، أنه قال: كتب عمر رضي الله عنه إلى أبي عبيدة: أن عَلِّموا صبيانكم العوم، ومقاتلتكم الرمي. قال: فكانوا يختلفون بين الأغراض. قال: فجاء سهم غَرْب5، فأصاب غلاماً فقتله، ولم يُعْلَمْ للغلام أهلٌ إلا خاله، فكتبَ أبو عبيدة إلى عمر، فذكر له شأن الغلام: إلى من يَدْفَع عقله؟ فكتب إليه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخالُ وارث من لا وارث له". هذا لفظ ابن حبان، وابن الجارود، والبيهقي، وأحمد في رواية، والسياق لابن حبان، وعند الباقين: "ولم يُعلم للغلام أصل"، وأنه كان "في حِجْرِ خال له".
وأما لفظ أحمد في الرواية الأخرى، وابن ماجه، والدارقطني، عن
__________
1 قط: (4/84) ح 53. هق: (6/214) .
2 ابن عبد الله بن عَيَّاش بن أبي ربيعة المخزومي، أبو الحارث المدني، صدوقٌ له أوهامٌ، من السابعة، مات سنة 143هـ / بخ 4. (التقريب 338) .
3 ابن عباد بن حنيف الأنصاري الأوسي، صدوقٌ، من الخامسة/4. (التقريب 176) .
4 هو: أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، معروف بكنيته، معدودٌ في الصحابة، له رؤية ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، مات سنة 100هـ/ ع. (التقريب 104) .
5 سهم غَرَْب: أي لا يُعرف راميه. يقال: سهم غرب، بفتح الراء وسكونها، وبالإضافة وغير الإضافة. وقيل: بالسكون: إذا أتاه من حيث لا يدري، وبالفتح: إذا رماه فأصاب غيره. ولم يثبت بعضهم إلا الفتح. (النهاية 3/350 - 351) .