كتاب ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (اسم الجزء: 3)

3- باب ما جاء في بيع الْمُغنيات
82- (4) عن أبي أمامة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تَبِيعُوا القَيْنَاتِ1، ولا تَشْتَرُوهُنَّ، ولا تُعَلِّمُوهُنَّ، ولا خَيْرَ فِي تِجَارةٍ فِيهِنَّ، وَثَمَنُهُنَّ حرامٌ. في مثل هذا نزلت هذه الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [لقمان: 6] ".
تَكَلَّمَ ابن القَيِّم - رحمه الله - على هذا الحديث عند تفسيره لهو الحديث بأنه: الغناء، فقال: "وقد جاء تفسير لهو الحديث بالغناء مرفوعاً إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ففي مسند أحمد، ومسند عبد الله بن الزبير الحميدي، وجامع الترمذي من حديث أبي أمامة ... " فساق الحديث، ثم قال:
"وهذا الحديث وإن كان مداره على: عبيد الله بن زَحْرٍ، عن علي بن يزيد الأَلْهَانِي، عن القاسم - فعبيد الله بن زَحْر: ثقةٌ، والقاسمُ: ثقة، وعليٌّ: ضعيفٌ - إلا أن للحديث شواهد ومتابعات، سنذكرها إن شاء الله، ويَكْفِي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث: بأنه الغناء"2.
قلت: هذا الحديث أخرجه الترمذي في (جامعه) 3، وأحمد في
__________
1 قال ابن الأثير: "القَيْنَةُ: الأَمَةُ غَنَّتَ أو لم تُغَن ... وكثيرا ما تُطلق على المغنية من الإماء ... وتجمعُ على: قِيان أيضاً". (النهاية 4/135) .
2 إغاثة اللهفان: (1/239 - 240) .
(3/570) ح 1282 ك البيوع، باب كراهية بيع المغنيات. و (5/345) ح 3195 ك التفسير، باب تفسير سورة لقمان.

الصفحة 59