كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

وظاهر هذا الحديث وجوب هذه الكيفية، وفي حديث ميمونة أَيضًا عند مسلم (¬1): "كان النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يجافي بيديه، فلو أن بهيمة أرادت أن تمر لمرت"، ولكنه قد أخرج أبو داود (¬2) ما يدل على أن ذلك مستحب من حديث أبي هريرة: "شكا أصحاب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - له مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا، فقال: استعينوا بالركب" وترجم له الرخصة (أ) في ذلك، أي في ترك التفريج.
قال ابن عجلان أحد رواته: وذلك أن يضع مرْفقَيْه على ركبتيه إذا أطال السجود.
وفي قوله: "حتَّى يبدو بياض إبطيه": أخذ منه ابن التين أنَّه لم يكن عليه - صلى الله عليه وسلم - قميص، وتُعقّب بأنه يجوز أن يكون القميص واسع الكمين فتدرك منهما الإبطان. وقد روي التِّرْمِذِيّ في "الشمائل" (¬3) عن أم سلمة أنَّه كان أحب الثياب إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - القميص.
ويحتمل أنَّه أراد بياض إبطيه لو لم يكن عليهما ساتر وهو بعيد.
[ويحتمل رؤية بياض إبطيه في بعض الحالات وهو إذا لم يكن لابسًا القميص، ومع لبسه على ذلك القدر بحيث لولا القميص لرآه الرائي] (ب).
¬__________
(أ) في جـ: للرخصة.
(ب) بهامش الأصل.
__________
(¬1) مسلم (وليس بلفظه) 1/ 356 ح 237 - 496 - 238 - 239، أبو داود 1/ 554 ح 898، ابن ماجه 1/ 285 ح 880، النَّسائيّ 2/ 168، أَحْمد 6/ 331.
(¬2) أبو داود ليس بلفظه 1/ 556 ح 922، والتِّرمذيّ 2/ 77 ح 286، قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث سفيان بن عيينة وغير واحد عن سمي بن النُّعمان بن أبي عياش عن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نحو هذا. وكأن رواية هؤلاء أصح من رواية الليث 2/ 78.
(¬3) الشمائل المحمدية 50.

الصفحة 111