كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

واستدل بهذا على أنَّه لم يكن شعر بإبطيه، ولكنه قد حكى المحب الطبري في الاستسقاء من "الأحكام" له أن من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أن إبطه لم يكن متغير اللون بخلاف غيره (¬1).
وظاهر إطلاق هذه الرواية أن التفريج في السجود والركوع، ولكن البُخَارِيّ ذكر الحديث في المناقب (¬2) وقيده بالسجود، والمطلق يحمل على المقيد.

230 - وعن البَرَاء بن عازبٍ -رَضِيَ الله عَنْهُ- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِذا سَجَدْتَ فَضعْ كَفَّيْكَ وارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ" رواه مسلم (¬3).
هو أبو عمارة -وقيل: أبو عمرو، (أوقيل أبو عمر أ)، وقيل: أبو الطفيل والأشهر الأول- البَرَاء -بفتح الباء الموحدة والراء (ب) - ابن عازب بن الحارث الأوسيّ، الأَنْصَارِيّ، الحارثيّ. أول مشهد شهده الخندق لأنه استصغر قبل ذلك من الشاهد، نزل الكوفة، وافتتح الريّ سنة أربع وعشرين
¬__________
(أ- أ) ما بينهما بهامش هـ.
(ب) في هـ: البراء.
__________
(¬1) وقد قال شيخنا في تعليقه علي الفتح: مثل هذا التخصيص يحتاج إلى دليل ولا أعلم في الأحاديث ما يدل على ما قاله المحب، فالأقرب ما قاله القرطبي، وهو ظاهر كثير من الأحاديث، ويحتمل أن يكون شعر إبطيه - صلى الله عليه وسلم - كان خفيفًا فلا يتضح للناظر من بعد سوى بياض الإبطين، والله أعلم، الفتح 2/ 215.
(¬2) البُخَارِيّ 6/ 567 ح 3564.
(¬3) مسلم. الصلاة، باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض 1/ 356 ح 234 - 494، البيهقي، الصلاة، باب يضع كفيه ويرفع مرفقيه ولا يفترش ذراعيه 2/ 113، ابن خزيمة -باب وضع الكفين على الأرض ورفع المرفقين في السجود 1/ 329 ح 656، أَحْمد 4/ 283، الطَّيالِسيّ 101 ح 748.

الصفحة 112