كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

سمعت من رواية أبي داود والترمذي، وكذلك إنكار النووي (¬1) أن يكون في حديث المسئ صلاته لما سمعت عند البخاري، وهو ذِكر ذلك في باب الاستئذان، إلا أنه قال عقيب الرواية: قال أبو أسامة في الأخير: "حتى تستوي قائمًا". ويمكن أن يحمل إن كان محفوظًا على الجلوس للتشهد (¬2). انتهى كلامه، فشكك البخاري رواية ابن نمير لمخالفة أبي أسامة بقوله: "إن كان محفوظا"، لكن رواه إسحاق بن راهويه في "مسنده" عن أبي أسامة كما قال ابن نمير بلفظ: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم اقعد حتى تطمئن قاعدًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم اقعد حتى تطمئن قاعدا ثم افعل ذلك في كل ركعة" (¬3)، وأخرجه البيهقي من طريقه كذلك (¬4).
وقد ذهب إلى شرعية قعدة الاستراحة الشافعي على المشهور (¬5)، وعلى غير المشهور عنه لا تُسن، وذهب العترة وأبو حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق وغير المشهور عن الشافعي أنه لا يقعد في الركعة الثانية للاستراحة، قالوا: لحديث وائل بن حُجر وهو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه من
¬__________
(¬1) وأنكر النووي أن تكون ثابتة في حديث المسئ في صلاته، المجموع 3/ 387 ولكنها ثابتة عند البخاري في كتاب الاستئذان 11/ 36 ح 6251 كذا قال ابن حجر في التلخيص 1/ 259 .. قلت: وإنكار النووي لا يزال قائمًا في وصف جلسة الاستراحة.
(¬2) الفتح 2/ 279.
(¬3) الفتح 2/ 279.
(¬4) انظر: مختصر الخلافيات 2/ 586.
(¬5) المغني 1/ 529، المجموع 3/ 386.

الصفحة 118