كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

العلماء الاتفاق على جواز التشهد بكل ما ثبت، وقال الإمام المهدي في "البحر" (¬1). والأفضل الأخذ بأحد المأثور (أ) عن علي وزيد بن علي وابن مسعود، والمعروف عند الحنفية أنه واجب (¬2) غير فرض، وقالا الشافعي: هو فرض، لكن قال: لو لم يزد رجل على قوله: "التحيات لله سلام عليك أيها النبي .. " إلخ كرهتُ له ذلك ولم أر عليه إعادة الصلاة، هذا لفظه في "الأم" (¬3)، وقال الشافعي (¬4) بعد أن أخرج حديث ابن عباس: رويت أحاديث في التشهد مختلفة فكان هذا أحب إلى لأنه أكملها، وقال في موضع آخر لما سُئل عن اختياره تشهد ابن عباس: لما رأيته واسعًا وسمعته عن ابن عباس صحيحا (¬5) كان عندي أجمع وأكثر لفظًا من غيره، فأخذت به غير معنف لمن يأخذ بغيره مما صح، ورجحه بعضهم لكونه مناسبًا للفظ القرآن في قوله: {تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} (¬6).
* شرح ألفاظ التشهد: التحيات: جمع تحية، ومعناها السلام، وقيل: النقاء، وقيل: العظمة، وقيل: السلامة من الآفات والنقص، وقيل: الملك، وقيل: الكَلام الذي يُحيَّا به الملك.
وقال ابن قتيبة: لم يكن يحيا إلا الملك، وكان لكل ملك تحية تخصه
¬__________
(أ) في ب: الأخذ بالثأر.
__________
(¬1) البحر 1/ 279.
(¬2) بناء على مذهبهم أن الفرض ما ثبت بالقرآن، والواجب ما ثبت بالسنة.
(¬3) الأم 1/ 102.
(¬4) الأم 1/ 101.
(¬5) سنن البيهقي 1/ 145 - 146.
(¬6) الآية 61 من سورة النور.

الصفحة 143