والحديث فيه دلالة على وجوب الصلاة عليه على جهة الإطلاق بصيغة الأمر وهو "قولوا"، وهي ظاهرة في الوجوب فقال الأكثر: إنها تجب في العمر مرة واحدة (¬1)، وقيل: تجب كلما ذكر، واختاره الطحاوي (¬2) من الحنفية، والحليمي من الشافعية، وقيل: تجب في الصلاة فقط وقد ذهب إلى هذا جماعة من السلف والأئمة والشافعي وإسحاق (¬3)، والقول بأن الشافعي مسبوق بالإجماع على عدم وجوبها غير صحيح (¬4)، ويحتج على وجوبها على جهة الإطلاق بقوله تعالى: {صَلُّوا عَلَيْهِ} (¬5) وهو أمر مطلق يقتضي الوجوب في الجملة ويحصل الامتثال بحصول فرد، والقائل بوجوبها على جهة التخصيص لا بد له من دليل خاص ينضم إلى ذلك، فالقائل بوجوبها كلما ذكر فهو لقوله - صلى الله عليه وسلم -: البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي" (¬6) وقوله: "رغِمَ أنف من ذكرت عنده فلم يصل" (¬7)
¬__________
(¬1) حكاه صاحب الهداية عن الكرخي 1/ 52.
(¬2) الهداية 1/ 52.
(¬3) قلت: اختلف العلماء في وجوب الصلاة على النبي عقب التشهد الأخير في الصلاة:
1 - أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية وهو قول جماهير العلماء قال ابن المنذر: قول جل أهل العلم إلا الشافعي.
2 - أحمد والشافعي واجبة ويروى عن عمر وابنه والشعبي. شرح مسلم 2/ 47، الكافي 1/ 205، المغني 1/ 541 - 542، المجموع 3/ 513، الهداية 1/ 52.
(¬4) قال النووي: وقد نسب جماعة الشافعي رحمه الله تعالى في هذا إلى مخالفة الإجماع ولا يصح قولهم فإنه مذهب الشعبي، شرح مسلم 2/ 47.
(¬5) الآية 56 من سورة الأحزاب.
(¬6) الترمذي 5/ 551 ح 3546، أحمد 1/ 201 عمل اليوم والليلة لابن السني 147 ح 384، الحاكم 1/ 549 وقال: صحيح، ووافقه الذهبي من حديث الحسين بن علي. وفيه عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب مقبول، التقريب 182.
(¬7) الترمذي 5/ 550 ح 3545، الحاكم 1/ 549، من حديث أبي هريرة بسند صحيح وله شاهد =