فِتْنةِ الْمَسِيح الدَّجَّال". متفق عليه (¬1).
وفي رواية مسلم: "إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير" (¬2).
الحديث فيه دلالة على شرعية الاستعاذة المذكورة بعد التشهد، وإطلاق الرواية الأولى يدل على (أ) "أنها في التشهدين (¬3)، وأفرط ابن حزم (¬4) فقال بوجوبها في التشهد الأول أيضًا، ولكن الرواية التي لمسلم مبينة لما أطلق في هذا بأن ذلك في التشهد الأخير وأن محلها بعد التشهد قبل الدعاء بدلالة التعقيب بالفاء للتشهد، فيكون الدعاء المتخير بعدها وقبل السلام، وهذه الاستعاذة ظاهر الأمر وجوبها، وقد ذهب إلى ذلك بعض أهل الظاهر، ويروى عن طاوس (¬5) ما يدل على ذلك فإن من رواية عبد الرزاق بإسناد صحيح أنه سأل ابنه (ب): هل قالها بعد التشهد؟ فقال: لا، فأمره أن يعيد الصلاة، وادعى بعضهم الإجماع على أن ذلك مندوب، ولا يصح مع ما قد عرفت.
¬__________
(أ) في هـ: عليه.
(ب) في هـ: أبيه.
__________
(¬1) مسلم. المساجد، باب ما يستعاذ منه في الصلاة 1/ 412 ح 128 - 588، البخاري (بغير تقييد التشهد): الجنائز، باب التعوذ من عذاب القبر 3/ 241 ح 1377، أبو داود، (بلفظ مسلم): الصلاة، باب ما يقول بعد التشهد 1/ 601 ح 983، النسائي، (بلفظ المصنف): السهو، باب التعوذ في الصلاة نوع آخر 3/ 48 - 49، ابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يقال بعد التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - (بلفظ مسلم (1/ 294 ح 909.
(¬2) مسلم 1/ 412 ح 130 - 588.
(¬3) في البخاري، بدون تقييد التشهد، وفي مسلم بروايتين مقيدة بالآخر، وبدون التقييد التلخيص 1/ 269.
(¬4) المحلى 3/ 271.
(¬5) المصنف 2/ 208 ح 3087، مسلم بلاغًا 1/ 413.