ويجاب عنه بأن حديث ابن عمرو ضعيف باتفاق الحفاظ (¬1)، وحديث (أ) التعليم والآية الكريمة لا ينافيان الوجوب لغيرهما للزيادة، وهي مقبولة، وكون فعله بيانًا للأكمل غير مسلَّم لأن الظاهر الوجوب إلا فيما دل دليل خاص على عدم وجوبه لكون فعله بيانًا لما أجمل في آية الصلاة.
ودَلَّ الحديثُ على أن التسليم على اليمين واليسار، وقد ذهب إلى وجوب ذلك الهادي والقاسم وزيد بن علي وأحمد والحسن بن صالح لحديث الباب وغيره (¬2). وذهب الشافعي (¬3) إلى أن الواجب تسليمة واحدة والثانية مسنونة، قال النووي (¬4) أجمع العلماء (ب) الذين يُعتد بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة، فإن سلَّم واحدة استحب له أن يسلمها تلقاء وجهه، وإن سلم تسليمتين جعل الأولي عن يمينه، والثانية عن يساره. ولعل حجة الشافعي في وجوب واحدة حديث عائشة: "كان يسلم تسليمة واحدة، السلام عليكم يرفع بها صوته حتى يوقظنا" (¬5)، وهو معلول (¬6). وأخرج ابن حبان في "صحيحه" من حديثها: "كان إذا أوتر أوتر بتسع
¬__________
(أ) في هـ: والحديث.
(ب) زاد في جـ: على.
__________
(¬1) المجموع 3/ 425.
(¬2) البحر 1/ 280، المغني 1/ 553، وعند أحمد رواية أنها سنة.
(¬3) المجموع 3/ 425، المغني 1/ 553.
(¬4) شرح مسلم 2/ 229، وحكى الإجماع ابن المنذر. المغني 1/ 553.
(¬5) الترمذي بمعناه 2/ 90 ح 296، ابن ماجه بمعناه 1/ 297 ح 919، المستدرك 1/ 230 - 231، الدارقطني بمعناه 1/ 357 - 358، البيهقي 2/ 179، ابن حبان 138 ح 518 (الموارد).
(¬6) قال الدارقطني في "العلل" رفعه عن زهير بن محمد عن هشام عن أبيه عنها عمرو بن أبي سلمة وعبد الملك الصنعاني، وخالفهما الوليد فوقفه عليها، وقال عقبة: قال الوليد: قلت لزهير: أبلغك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه شيء؟ قال: نعم، أخبرني يحيى بن سعيد الأنصاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، .. فبين أن الرواية المرفوع وهم، وكذا رجح الوقف الترمذي والبزار وأبو حاتم وقال في المرفوع: إنه منكر، وقال ابن عبد البر: لا يصح مرفوعًا. التلخيص 1/ 270، الترمذي 2/ 91، علل الحديث 1/ 148 ح 413.