كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

ركعات لم يقعد إلا في الثامنة، فيحمد اللَّه ويذكره ثم يدعو ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة فيجلس ويذكر اللَّه ويدعوه ثم يسلم تسليمة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس" (¬1)، وإسناده على شرط مسلم.
ويجاب عنه بأنه لا يُعَارضُ حجة القول الأول للزيادة، والقول بالإجماع غير صحيح مع ما عرفت من الخلاف.
وذهب مالك (¬2) إلى أنّ المسنون: تسليمة واحدة فقط لحديث عائشة المذكور وحديث سعد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "كان يسلِّم في الصلاة تسليمة واحدة".
قال ابن عبد البر (¬3): وهو وهْم، فإن المحفوظ من حديث سعد (أ) قال: "رأيْتُ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يسلم عن يمينه وعن شماله، حتى كأنِّي أَنْظُرُ إلى صفْحَة جهةِ خَدِّهِ" (¬4).
قال: وقد روي مثل هذا من حديثًا أنس (¬5) وهو التسليم مرة واحدة.
ولكنه من طريق أيوب السختياني عن أنس، وهو لم يسمع من أنس عندهم
¬__________
(أ) في الأصل: سعيد.
__________
(¬1) ابن حبان 173 ح 669 (الموارد).
(¬2) الكافي 1/ 205.
(¬3) لفظ ابن عبد البر (وهذا وهم عندهم غلط ..) الاستذكار 2/ 213.
(¬4) مسلم 1/ 409 ح 119 - 582، ابن ماجه 1/ 297 ح 916، أحمد 1/ 172، النسائي 3/ 51 - 52.
(¬5) رواية أيوب أخرجها ابن أبي شيبة 1/ 301، وأيوب السختياني أبو بكر البصري ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد، لم يسمع من أنس رضي الله عنه. التهذيب 1/ 397 م. وللحديث طريق أخري عند البيهقي من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن حميد عن أنس. وللحديث شاهد من حديث سهل بن سعد أخرجه ابن ماجه 1/ 297 ح 918 وفيه عبد المهيمن بن عباس وهو ضعيف. التقريب 221، وله شاهد عن حديث سلمة بن الأكوع عند ابن ماجه =

الصفحة 168