كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

وفي رواية لمسلم أخرى أن التكبير أربع وثلاثون (¬1).
وهي زيادة من ثقة فينبغي الجمع بين الروايات لينال الفضل.

250 - وعن معاذ بن جبل -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: "أوصيك يا مُعاذ: لا تدعنّ دُبر كلِّ صلاة أن تقول: اللهم أعنّي على ذكْرِكَ وشُكرِكَ وحُسنَ عِبَادَتِكَ".
رواه أحمد وأبو داود والنسائي بسند قوي (¬2).
قوله: "لا تدعن" نهي من ودع كوضع بمعنى ترك، وقد هجر استعمال ماضيه استغناء عنه بترك (¬3)، وقد استعمل في الشعر، وقرئ قوله تعالى شاذا: (ما وَدَعَك) (¬4) وهي قراءة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وهو نهي إرشاد، ويحتمل أن يكون للتحريم خصوطًا في حقه، وسؤاله لهذه الثلاث الخصال لشرفها، واستلزامها لجميع الخيرات والبركات في الدنيا والآخرة ولا يكمل
¬__________
= أبو عوانة، باب الترغيب في التسبيح والتحميد 2/ 447، البيهقي: الصلاة، باب الترغيب في مكث المصلي في مصلاه لإطالة ذكر اللَّه تعالى في نفسه 2/ 187.
(¬1) رواية مسلم من حديث كعب بن عجرة وليس كما قال الصنعاني من حديث أبي هريرة فليس في مسلم التكبير أربع وثلاثون من حديث أبي هريرة بل من حديث كعب، مسلم 1/ 418 ح 596 - 144.
(¬2) أحمد 5/ 245. أبو داود، الصلاة، باب في الاسنغفار 2/ 180 ح 1522. النسائي (نحوه) السهو نوع آخر من الدعاء 3/ 45 ابن حبان، الأذكار، باب الدعاء بعد الصلاة 583 ح 2345 (الموارد)، الحاكم، الصلاة 1/ 273. قلت: ورجال هذا السند ثقات.
(¬3) قال المبرد: لا يكادون يقولون: وَدعَ ولا وَذَرَ لضعف الواو، وإذا قدمت، واستغنوا عنها بترك. تفسير القرطبي 20/ 94.
(¬4) الآية 3 من سورة الضحى.

الصفحة 175