كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

والتقييد بعدم الاستطاعة، وقوله: "وإِن نالته مشقة" يرد عليه، وعند الشافعية (¬1) المعتبر في عدم الاستطاعة وجود المشقة الشديدة، أو خوف زيادة المرض أو الهلاك، قالوا: ومن المشقة الشديدة دوران الرأس في حق راكب السفينة، وخوف الغَرَق لو صلى قائما، وفيمن يخاف على نفسه من عَدو لو صلى قائمًا فيه وجهان عندهم الأصح عذر (¬2) [واختار إمام الحرَمين (¬3) في ضبط العَجْز عن القيام أن تلحقه مشقة به تذهب خشوعه] (أ).
وقوله: "فإِن لم يستطع فقاعدًا: لم يُبَيِّنْ في الحديث هيئة القعود [الذي هو بدل عن فرض القيام] (ب)، فيؤخذ من إطلاقه جوازه على أي صفة شاء المصلي (¬4)، وهو مقتضى كلام الشافعي والبويطي، وذهب الهادي والمؤيد (¬5) والقاسم إلى أنه يتربع واضعا ليديه على ركبتيه، ومثله عن أبي حنيفة (¬6)، وعنه كقول الشافعي، وذهب زيد بن علي والناصر والمنصور إلى أنه مِثْل قعود التشهد، قيل: والخلاف إنما هو في الأفضل (¬7).
قَال المصنف -رحمه اللَّه تعالى- في "فتح الباري" (¬8): وقد اختلف في الأفضل، فعن الأئمة الثلاثة، يصلي متربعًا، وقيل: يجلس مفترشًا،
¬__________
(أ) بهامش الأصل.
(ب) بهامش الأصل.
__________
(¬1) الفتح 2/ 588، المجموع 4/ 182.
(¬2) قال النووي: والمذهب الإعادة لندوره. المجموع 4/ 182.
(¬3) المجموع 4/ 182.
(¬4) الفتح 2/ 586، الوسيط 3/ 602 - 604. ولكن يكره الإقعاء.
(¬5) البحر 1/ 175.
(¬6) شرح فتح القدير 2/ 3 وما بعدها.
(¬7) المجموع 4/ 182 - 183.
(¬8) فتح الباري 2/ 586.

الصفحة 181