زُفَر (¬1): الإيماء بالقلب، وقيل: يجب إمرار القرآن والذِّكْر على اللسان ثم على القلب، لكن جميع ذلك لم يذكر في الحديث، وكذا قوله تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} (¬2) ولكن عدم الذكر لا ينفي الوجوب بدليل آخر، وقد ثبت وجوب الصلاة على الإطلاق. قال - صلى الله عليه وسلم - "إذا أُمِرْتُمْ بأمرٍ فأْتُوا منه ما استطعتم" (¬3)، فإن استطاع شيئًا مما يفعل في الصلاة فهو واجب عليه إذ هو مستطاعه من الصلاة.
254 - وعن جابر - رضي اللَّه عنه- "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمريض صَلَّى على وِسَادَةٍ فرمى بها، وقال: صَلِّ على الأرض إِن استطعت، وإِلا فأومئ إِيماء واجعل سُجُودَكَ أخفضَ من رُكوعِكَ".
رواه البيهقي بسندٍ قوي، ولكن صح أبو حاتم وقفه (¬4).
الحديث أخرجه البيهقي في "المعرفة" من طريق سفيان الثوري، وفي الحديث بعد "فرمى بها": "فأخذ عودًا ليصلي عليه، فأخذه فرمي به، وقال ... " إلخ.
وقال البزار (¬5): لا نعرفُ أحدا رواه عن الثوري غير أبي بكر الحنفي،
¬__________
(¬1) الهداية وشرحها فتح القدير 2/ 5.
(¬2) الآية 191 من سورة آل عمران.
(¬3) البخاري: "إذا أمرتكم بشيء" 13/ 251 ح 7288، مسلم 2/ 975 ح 412 - 1337.
(¬4) سنن البيهقي: الصلاة، باب الإيماء بالركوع والسجود إذا عجز عنهما 2/ 306 كشف الأستار، باب صلاة المريض 1/ 274 - 275 ح 568، المقصد العلي 358 ح 348.
(¬5) قال البزار: لا نعلم أحدًا رواه عن الثوري إلا الحنفي. قلت: لكن تابعه عبد الوهاب عن عطاء عن الثوري. البيهقي 2/ 306.