كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

والسهو كان بعد أُحُد، وقد شهده أبو هريرة، وأبو هريرة شهد من رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أربع سنين، وذو اليدين هو من بني سليم، قال: ووهم الزهري (¬1) فجعل مكان ذي اليدين "ذا الشمالين"، وهو من أهل مكة قُتل يوم بدر قبل سهو النبي - صلى الله عليه وسلم - بست سنين، وهو من خزاعة، ذكره ابن إسحاق في: "السيرة" (¬2) حليف بني أمية.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد": وأما قول الزهري في حديث السهو أن المتكلم ذو الشمالين فلم يتابع عليه وقد اضطرب في حديث ذي اليدين اضطرابًا أوجب عند أهل العلم بالحديث تركه من روايته خاصة. ثم ذكر طرقه وبيَّن اختلافها في المتن والإسناد (أ). قال: وإن كان إمامًا في هذا
¬__________
(أ) في هـ: والأسانيد.
__________
(¬1) عند النسائي 3/ 20، والدارمي 1/ 352، وللاختلاف في ذلك اختلف العلماء هل هما رجل واحد أم لا، وهل القصة واحدة أو متعددة؟
أ) يرى كثير من العلماء أن ذا اليدين غير ذي الشمالين، وأن مَنْ قال "ذا الشمالين" إنه غلط ووهم من الزهري وأن القصة واحدة ومن تكلم في ذلك ابن عبد البر وأيده النووي وكذلك العراقي وغيره.
قال الإمام ابن عبد البر: إن الحديث مضطرب في متنه، وأن الزهري لم يتابع على ذلك ولم يعول عليه أحد من أهل العلم والإمام الزهري وإن كان إماما فإن الغلط لا يسلم منه أحد، قلت: وقد تابع الزهري عمران بن أبي أنيس عند النسائي 3/ 20. التمهيد 1/ 364 - 366، طرح التثريب 1/ 46، شرح مسلم 2/ 218.
ب) ومنهم مَنْ يرى أن القصة متعددة وقعت مرتين من ذي الشمالين ومن ذي اليدين وهذا ممكن من حيث الجمع. الفتح 3/ 100.
قلت: وعندي وإن كان أصحاب السير يقولون: إن ذا الشمالين قتل في بدر وأنه خزاعي وأن ذا اليدين من بني سليم وأنه عاش بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن القصة واحدة ووقعت مع ذي اليدين ولا يمنع أن يقال ذو الشمالين لأن الذي قال ذا الشمالين هم أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ورد عليهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصدق ذو اليدين فبين لهم الرسول أنه ذو اليدين، وأنها صفة له وليس بالشمالين تيمنًا باليمين والله أعلم. المراجع السابقة.
(¬2) السيرة 2/ 428.

الصفحة 195