الحديث فيه دلالة على أنه يسجد عقيب الصلاة إذ الفاء في قوله: "فسجد" تدل على ذلك، وفيه تصريح بلفظ التشهد، ولم يقل أحد بوجوبه، والظاهر أن ذلك لتكثر الأخبار على عدم التشهد.
ولفظ "تشهد" يحتمل أنه أتى بالشهادتين إذ هو من المتبادر من الإطلاق، وقد قال به بعضهم، ويحتمل أن يراد به أحد التشهدين المعهودَيْن في الصلاة، وقد قال زيد بن علي: إنه التشهد الأوسط، واللفظ محتمل (أ)، واللَّه أعلم.
وقوله: "ثم سَلَّمَ": فيه دلالة على شرعية التسليم، قال النووي (¬1):
¬__________
(أ) في جـ: يحتمل.
__________
= حسن غريب صحيح، الحاكم: السهو 1/ 223، وقال: هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. البيهقي: الصلاة، باب من قال يتشهد بعد سجدتي السهو ثم يسلم 2/ 354، المنتقى، باب السهو 94 ح 247، أبو عوانة، باب التسليم بعد سجدتي السهو 2/ 199، قلتُ: وقد أخرج الحديث بدون لفظ "التشهد": -مسلم 1/ 404 - 405 ح 101 - 574، وأبو داود 1/ 618 ح 1018، وابن ماجه 1/ 384 ح 1215، وأحمد 4/ 427، النسائي 2/ 56، 355، قال البيهقي: تفرد به أشعث الحمراني، وقد رواه شيبة ووهيب وابن عُلَيَّةَ والثقفي وهشيم وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وغيرهم عن خالد الحذاء ولم يذكر أحدٌ منهم ما ذكر أشعث عن محمد عنه، ورواه أيوب عن محمد قال: أخبرت عن عِمْرَان فذكر السلام دون التشهد. وفي رواية هشيم ذَكر التشهد قبل السجدتين وذلك يدل على خطأ أشعث فيما رواه السنن 2/ 355، قال ابن حجر: وضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما ووَهمَّوا رواية أشعث لمخالفته غيره من الحفاظ عن ابن سيرين فإن المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد. قلت: فالحديث برواية التشهد ضعيف السند، قال ابن المنذر: لا أحسب التشهد في سجود السهو ولكن قد ورد التشهد في حديث ابن مسعود عند أبي داود والنسائي، وعن المغيرة عند البيهقي فقد يقال إن الأحاديث الثلاثة بمجموعها ترتقي إلى درجة الحسن، قال العلائي: وليس ذلك ببعيد وقد صح عن ابن مسعود من قوله.
(¬1) شرح مسلم 2/ 207.