واختلفوا في ما إذا فعلهما بعد التسليم هل يحرم [أي يكبر للإحرام] (أ) ويتشهد ويسلّم؟ والصحيح في مذهبنا أنه يسلم ولا يتشهد، وهكذا الصحيح عندنا في سجود التلاوة أنه يسلم ولا يتشهد كصلاة الجنازة، وقال مالك (¬1): يتشهد ويسلِّم في السجود بعد السلام.
واختلف قوله هل يجهر بسلامهما كسائر الصلوات أم لا؟ وقد ثبت السلام إذا فعلتا بعد السلام في حديث ابن مسعود وحديث ذي اليدين، ولم يثبت في التشهد (ب) حديث. انتهى.
ويرد عليه أنه قد ثبت في التشهد هذا الحديث (¬2)، [وإنْ كان قوله "يتشهد ثم يسلم" قال أبو داود: إنه تفرد به البصريون، ولكن مع ثقة الراوي فالعمل به صحيح، واللَّه أعلم] (جـ).
258 - وعن أبي سعيد الخُدْري -رضي اللَّه عنه- قال: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إِذا شَكَّ أحَدُكمْ في صَلاته فَلَمْ يدْرِ كَمْ صَلَّى؟ أثَلاثًا أمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَطْرَح الشَّكَّ ولْيَبْنِ على ما استيقن، ثم يسجد (د) سجدتين قبل أن يسلم، فإِن كان صلى خمسا شفعن صلاته، وإن كان صلى تماما كانت ترغيما للشيطان". رواه مسلم (¬3).
¬__________
(أ) في هامش الأصل.
(ب) في هـ: التشهدين.
(جـ) في هامش الأصل، وفيه بعض المحو واستدركته من نسخة هـ.
(د) في جـ: ليسجد.
__________
(¬1) التمهيد 1/ 370.
(¬2) لكن لم تثبت صحته فهو ضعيف.
(¬3) مسلم، ولفظه "شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماما لأربع" وفي البلوغ الخطية كالمثبت عند الشارح: المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو لصلاة السجود له، 1/ 400 ح 88 - 571. أبو داود (بمعناه): الصلاة، باب إذا شك في الثنتين والثلاث من قال: يلقى الشك 1/ 621 ح 1024. الترمذي: مختصر الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك في =