كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

الحديث فيه دلالة على أن الشاك في الصلاة يجب عليه البناء على المتيقن ويجب عليه أن يسجد سجدتين، وفي هذا خلاف بين العلماء، فذهب إلى هذا مالك والشافعي وأحمد (¬1) والجمهور، وذهب الهادوية، وهو مروي عن الشعبي والأوزاعي وكثير من السلف إلى وجوب الإعادة عليه حتى يستيقن (¬2).
وعن بعضهم: يجب عليه الإعادة ثلاث مرات فإذا شك في الرابعة فلا إعادة عليه، وظاهر الحديث. والخلاف في الشاك من غير تفرقه إلى كونه مبتلى بالشك أو مبتدأ به، وقد ذهب الهادوية (¬3) إلى التفرقة بينهما فقالوا في المبتدأ: إنه يجب عليه الإعادة، وفي المبتلى أنه يتحرى بالنظر في الأمارات فإن حصل له ظن بالتمام أو بالنقصان عمل به، وإنْ كان النظر في الأمارات لا يحصل له ظنا بحسب العادة فإنه يبني على الأقل كما في هذا الحديث، وإنْ (أ) كان عادته أن يفيده النظر الظن ولكن لم يفده في هذه (ب) الحال وجب عليه أيضًا الإعادة، وهذا التفصيل يرد عليه هذا الحديث الصحيح.
¬__________
(أ) في جـ: وأنه.
(ب) ساقطة من جـ.
__________
= الزيادة والنقصان 1/ 243 ح 396، النسائي (بمعناه): السهو، باب إتمام المصلي على ما ذكر إذا شك 3/ 22، ابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن شك في صلاته نرجع إلى اليقين، 1/ 383 ح 1210، أحمد بمعناه 3/ 12، الحاكم (نحوه): السهو 1/ 322، الدارمي (بمعناه): الصلاة، باب الرجل إذا لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا 1/ 350.
(¬1) وللإمام أحمد رواية أخري بالتفريق بين الإمام والمأموم فإلامام يبني علي ظنه لأن الإمام له من ينبهه ويذكره إذا أخطأ الصواب فليعمل بالأظهر عنده فإن أصاب أقره المأموم فيتأكد عنده صواب نفسه وإن أخطأ سبحوا له فرجع إليه فيحصل له الصواب على كلتا الحالتين وليس كذلك المنفرد إذ ليس له من يذكره. المغني 2/ 18.
(¬2) وروى عن ابن عمر وابن عباس. المجموع 4/ 37.
(¬3) البحر 1/ 337 - 339.

الصفحة 202