كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

[وفي هذا الحديث، وحديث ذي اليدين، وحديث "إذا شك أحدكم أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا (¬1) " حجة لقاعدة كلية ذهبت إليها الهادوية والشافعي وجمهور العلماء، وهو قول مالك بإعمال حكم الاستصحاب (¬2) وإلغاء الشك العارض وأنه لا يُزَال إلا بيقين، وأن الاستصحاب حجة معمول بها، وخالف فيه أكثر الحنفية وجمهور المتكلمين (¬3)] (أ).
وقوله: "فإن صلى خمسا شفعْنَ صلاته" (ب): يعني أن السَجْدَتينِ هما ركْنَا ركعة فكأنه (جـ) قد فعل ركعة سادسة فتكون الزيادة المفعولة والسجدتان في حكم ركعتين نافلة له زائدة على الفرض الواجب.
وقوله: "إن كان صلى تماما كانتا ترغيما للشيطان": وإنما كانتا ترغيما له لأن قصده بالتلبيس على المصلي إبطال صلاته وإذهاب فضيلة عمله، فشرعيتها وفعلهما زيادة ثواب له، فعاد على قصد الشيطان بالنقص.
[ويتفرع على هذا أنه لو زال شكه وتردد (د) قبل السلام وعرف أن
¬__________
(أ) ساقط من الأصل وأشار إلى السقط لم أقف عليه في نسختي ولعله كان في قصاصة وسقطت.
(ب) زاد في هـ: وخالف فيه أكثر الحنفية، ولعله سبق قلم من الناسخ.
(جـ) في هـ: وكأنه.
(د) في هـ: وتردده.
__________
(¬1) مر في 293 ح 64.
(¬2) الاستصحاب: استدامة إثبات ما كان ثابتًا ونفي ما كان منفيا. إعلام الموقعين 1/ 339.
(¬3) جمهور الحنفية والمتكلمين الذين يقولون: إن استصحاب الحال ليس بحجة في الأحكام الشرعية يقولون: أنه يُسْتَدَلُّ به على استمرار العدم الأصلي أي البراءة الأصلية. أصول الفقه أبو النور زهير 4/ 177، مذكرة في أصول الفقه 159. قلت: والحنفية لا يخالفون في كل أنواع الاستصحاب وإن نقل خلاف فمرده للفظ إذ يقولون بمدلول معارضيهم ولكن لا يستندون إلى أدلة أخرى.

الصفحة 203