الركعة الأخيرة هي الرابعة حقا، وأنه ما زاد شيئًا هل يسجد للسهو؟ قال الشيخ أبو علي والمؤيد باللَّه (¬1): يسجد لأن تلك الركعة أديت على التردد وضَعْفَ النية، فزوال التردد بعد ذلك لا يغْنِي عن الجبر، والذي جنح إليه إمام الحرمين (¬2) وقطع به شيخه والمنصور باللَّه لا يسجد لزوال التردد، ويحتج لأبي علي بما رواه أبو داود (¬3) عن زيد بن أسلم أنه قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فإن استيقن أن قد صلى ثلاثا فليقم فليتم ركعة بسجودها ثم يجلس فيتشهد فإذا فرغ فلم يبق إلا أن يسلم فليسجد سجدتين، وهو جالس، ثم يسلم" وسيأتي في شرح حديث ابن مسعود مثل هذا (¬4) واللَّه أعلم] (أ).
259 - وعن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- قال: "صلى رسول - صلى الله عليه وسلم -، فلما سَلَّمَ قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا، قال: فثنى رجليه (ب) واستقبل القبلة، فسجد سجدتين ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: إِنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إِنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإِذا نسيتُ (جـ) فَذَكِّروني، فإِذا شَكَّ أحَدُكمْ في صَلاتِهِ فليتحرَّ الصَّوابَ فَلْيتِمَّ عَلَيْهِ ثمَّ
¬__________
(أ) ساقط من الأصل وأشار إلى السقط ولم أقف عليه في نسختي.
(ب) في جـ: رجله.
(جـ) ساقطة من جـ.
__________
(¬1) البحر 1/ 338 - 339.
(¬2) المجموع 4/ 49.
(¬3) أبو داود مرسلًا 1/ 623 ح 1027، قال أبو داود: وكذلك رواه ابن وهب عن مالك وحفص بن ميسرة، وداود بن قيس وهشام بن سعد إلا أن هشامًا بلغ به أبا سعيد.
(¬4) ح 259.