وقال الشافعي: الأصل هو السجود قبل السلام، ورد بقية الأحاديث إليه.
وقال مالك: إن كان السهو زيادة سجد بعد السلام، وإن كان نقصانا فقبله.
قال الشافعي: نصَّ في حديث أبي سعيد مع تجويز الزيادة على السجود قبل السلام، والمجوّز في حكم الموجود، ويتأول حديث ابن مسعود في القيام إلى الخامسة والسجود بعد السلام على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعلمه إلا بعد أن سلَّم. وحديث ذي اليدين بأنه لتجويز أنه - صلى الله عليه وسلم - سها عن السجود قبل السلام، ولم يذكره إلا من بعد فتداركه، هذا كلام المازري (¬1)، ولكنه لا يتم بهذا الجمع بل الظاهر أن الشافعي (¬2) قال بالنسخ لما بعد التسليم، فإنه قال: قد روينا قولنا عن أبي سعيد الخدري وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان وكلهم يروون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد فيهما (أ) جميعا قبل السلام، ثم روى حديث ابن بُحينة من طريق مالك، ثم (ب) قال الشافعي: وفي هذا نقصان، وفي حديث أبي سعيد زيادة، فتبين بذلك أنه سجد فيهما جميعا قبل السلام، وقال في القديم: أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن
¬__________
(أ) في جـ: منهما.
(ب) ساقطة من جـ.
__________
(¬1) قلت: وزاد الإمام النووي حديث عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر واحدة صلى أم اثنتين، فليبن على واحدة فإن لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا فليبن على اثنتين فإن لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليبن على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم، الترمذي 2/ 244 ح 398 والمجموع 4/ 36. قال ابن حجر في التلخيص. وهو معلول 2/ 5.
(¬2) المجموع 4/ 36 - 37.