والحديث فيه دلالة على أنه لا يجب على المؤتم (أ) سجود للسهو إذا سها في صلاته وإنما يجب عليه إذا سها الإمام فقط، وقد ذهب إلي هذا زيد بن علي والناصر والمؤيد باللَّه والإمام يحيى والحنفية والشافعية (1)، وذهب الهادي ورواية عن مكحول (2) أنه يسجد لسهوه لعموم أدلة موجبات السجود، والظاهر العموم في حق الإمام والمؤتم والمنفرد.
قلت: لو قوي الحديث لكان الرجوع إليه هو الواجب إذ هو خاصٌّ في حقِّ المؤتم، فإن سها الإمام والمؤتم فعلى قول الهادي يجب عليه سجودان، ويقدم ما لسهو الإمام، وفي اللاحق وجهان للإمام (ب) يحيى أصحهما تقدمه لسبق وجوبه، واللَّه أعلم.
262 - وعن ثوبان -رضي اللَّه عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لِكلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَمَا يسلم". رواه أبو داود وابن ماجه بسند ضعيف (¬3).
الحديث تفرد بوصله عمرو بن عثمان (¬4) من حديث عبد الرحمن بن جبير نفير عن أبيه عن ثوبان، وغيره من الرواة قالوا: عن عبد الرحمن بن
¬__________
(أ) زاد في جـ: سجود.
(ب) في الأصل، وهـ: الإمام.
__________
= الإمام. الكامل 5/ 1721 - 1722، لسان الميزان 4/ 320.
(1، 2) المجموع 4/ 56، البحر 2/ 342، المغني 2/ 41، ونقل الإمام النووي وابن قدامة قول الشيخ أبي حامد بأنه مذهب جميع العلماء إلا مكحول.
(¬3) أبو داود، الصلاة، باب من نَسي أن يتشهد وهو جالس 1/ 630 ح 1038، ابن ماجه، إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن سجدهما من السلام 1/ 385 ح 1219، البيهقي، الصلاة، باب من قال: يسجدهما بعد التسليم على إطلاق 1/ 337، أحمد 5/ 280، المصنف، باب إنك إن تسجدهما فيما ليس عليك خير لك من أن تدعهما فيما عليك 2/ 322 ح 3533.
(¬4) قلتُ: بل تابعه الحكم بن نافع عند أحمد وهو ثقة.