واعلم أنه قد أجمع العلماء على شرعية سجود التلاوة، واختلفوا في الوجوب، وفي مواضع السجود، فذهب الجمهور (¬1) إلى أنه سنة، وقال أبو حنيفة (¬2): إنه واجب ليس بفرض بناء على التفوقة بين الفرض والواجب، وهو سنة للقارئ والمستمع، قال العلماء (¬3): إذا سجد المستمع لقراءة غيره وهما في غير صلاة لم يرتبط به بل له أن يرفع قبله وله أن يطول السجود بعده، وله أن يسجد وإن لم يسجد القارئ، وسواء كان القارئ متطهرًا أو محدثًا، أو امرأة أو صبيا.
ولأصحاب الشافعي (¬4) وجه ضعيف: أنه لا يسجد لقراءة الصبي والمحدث والكافر، والصحيح الأول.
وأما مواضع السجود فذهب الشافعي إلى أنه يسجد فيما عدا المفصل فتكون حينئذ أحد عشر موضعًا [في قوله القديم (¬5)، وفي الجديد أربع عشرة سجدة، وعد منها الثلاث في الفصل، ولم يعد سجدة "ص" لأنها عنده شكر لحديث ابن عباس: "سجدها داود توبة، ونسجدها شكرًا" رواه النسائي مرسلًا (¬6) ويقوى إرساله برواية في البخاري، أنه - عليه السلام - سجدها مرة على المنبر (¬7)، ورواه أبو داود (¬8)، وابن حبان وصححه، و (أ) الحاكم، ولكنها تستحب في غير الصلاة] (ب).
¬__________
(أ) في جـ: الواو ساقطة.
(ب) في الأصل في قصاصة ورقة ملحقة.
__________
(¬1) المجموع 2/ 513.
(¬2) الهداية 2/ 13.
(¬3) شرح مسلم 2/ 221.
(¬4) المجموع 3/ 509، وشرح مسلم 2/ 221.
(¬5) قال الإمام النووي: والقديم ضعيف في النقل ودليله باطل المجموع 3/ 511.
(¬6) النسائي 2/ 123، وهي رواية صحيحة متصلة السند ليست مرسلة كما قال الشارح.
(¬7) البخاري 2/ 552 ح 1069 عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: "ص ليست من عزائم السجود، وقد رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يسجد فيها".
(¬8) أبو داود 2/ 123 ح 1409.