كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

وقال أبو حنيفة والهادوية (¬1) في أربعة عشر إلا أن أبا حنيفة لم يعد في سورة الحج إلا سجدة، واعتبر سجدة (أ) "ص"، والهادوية العكس، وقال أحمد وابن سريج من أصحاب الشافعي وطائفة (¬2): في خمس عشرة فأثبتوا في الحج السجدتين، وفي "ص" أيضًا، ومواضع السجدات معروفة.
واعلم أنه يُشْتَرط في الساجد أن يكون بصفة المصلي من الطهارة والستر (¬3)، وقال البخاري (¬4): "وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء"، كذا في رواية الأكثر للبخاري، وفي رواية الأصيلي بحذف غير والأول أولى (¬5)، فقد روى ابن أبي شيبة مسندًا، قال: "كان ابن عمر ينزل عن راحلته، فيهريق الماء ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجد وما يتوضأ (¬6)، وقد أخرج البيهقي عن ابن عمر بإسناد (ب) صحيح قال: "لا يَسْجُدُ الرَّجُلُ إلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ (¬7).
¬__________
(أ) هـ: بسجدة.
(ب) في الأصل: فإسناد، وفي جـ: وإسناده.
__________
(¬1) الهداية 2/ 12، البحر 1/ 443 - 444.
(¬2) المجموع 3/ 514، وقال به إسحاق ابن راهوية وعند أحمد رواية أخرى أنها أربعة عشر.
(¬3) قال ابن تيمية: سجود القرآن لا يشرع فيه تحريم ولا تحليل: هذا هو السنة المعروفة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه عامة السلف وهو المنصوص عن الأثمة المشهورين، وعلى هذا فليست صلاة، فلا تشترط لها شروط الصلاة بل تجوز على غير طهارة، كما كان ابن عمر يسجد لها على غير طهارة، ولكن هي بشروط الصلاة أفضل، ولا ينبغي أن يخل بذلك إلا لعذر. الفتاوي 23/ 165.
(¬4) البخاري تعليقا 2/ 553.
(¬5) الفتح 2/ 553.
(¬6) ابن أبي شيبة 2/ 14.
(¬7) سنن البيهقي 2/ 325.

الصفحة 219