كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

والمراد هنا أنه لم يرد فيها صيغة أمر ولا نهي، ولا تحريض ولا تحضيض، ولا حث وإنما وردت بصيغة الإخبار عن داود - عليه السلام - وفعل النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - ابتداء اقتداء بداود لقوله تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (¬1)، كذا أخرجه البخاري عن ابن عباس (¬2).
وفيه دلالة على أن المسنونات والمندوبات بعضها قد يكون آكد من بعض، وقد روي ابن المنذر وغيره (¬3) عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- بإسنادٍ حسن أن العزائم: {حم} و {اقرأ} و {النَّجْمِ} و {الم (1) تَنْزِيلُ}.
وكذا ثبت عن ابن عباس في الثلاثة الأخر.
وقيل: {الأَعرَافِ} و {سُبْحَانَ} و {حم} و {الم} أخرجه ابن أبي شيبة (¬4).
[وقال مالك في "الموطأ": الأمر عندنا أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة، ليس في المفصل منها شيء (¬5).
وقال أصحابه (¬6): أولها خاتمة الأعراف، وثانيها في الرعد عند قوله تعالى: {بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ}، وثالثها في النحل عند قوله تعالى: {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}، ورابعها في بني إسرائيل عند قوله تعالى: {وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا}، وخامسها في مريم عند قوله تعالى: {خَرُّوا سُجَّدًا
¬__________
(¬1) الآية 90 من سورة الأنعام.
(¬2) أخرج البخاري بسنده عن مجاهد قال: قلتُ لابن عباس: أنسجدُ في ص؟ فقرأ {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ}، حتى أتى {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}، فقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: نبيكم - صلى الله عليه وسلم - فيمن أمر أن يُقْتَدَي به، 6/ 456 ح 3421.
(¬3) الفتح 2/ 552.
(¬4) ابن أبي شيبة 2/ 7.
(¬5) الموطأ 145.
(¬6) شرح الزرقاني 1/ 373.

الصفحة 221