كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

علينا القرآن فإِذا مَرَّ بالسجدة كَبَّرَ وسجَد وسجدنا" رواه أبو داود بسندٍ فيه لين (¬1).
الحديث من رواية عبد اللَّه -المكبر- العُمَريّ، وهو ضعيف (¬2)، وأخرجه الحاكم (¬3) من رواية عبيد اللَّه -المصغر- العمري، وهو ثقة، يقال: إنه على شرط الشيخين، وأصله في الصحيحين (¬4) من حديث ابن عمر بلفظٍ آخر.
في الحديت زيادة: "كَبَّرَ" تدل على أن التكبير مشروع. قال عبد الرزاق: وكان الثوري يعجبه هذا الحديث، قال أبو داود (¬5): [يعجبه] لأنه كبر (أ)، وقد ذهب إلى هذا بعض أصحاب الشافعي فقالوا: بتكبيرة واحدة للافتتاح (¬6)، وكذا أبو طالب (¬7) لكنه قال: وتكبيرة أخرى للنقل. ولا دليل على ذلك، وقال بعض أصحاب الشافعي (¬8): ويتشهد أيضًا ويسلم كالصلاة، وبعضهم
¬__________
(أ) في الأصل وهـ بلفظ: (لأن فيه كبر) والصحيح المثبت كما في أبي داود 2/ 126.
__________
(¬1) أبو داود وزاد (معه)، الصلاة، باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب أو في غير الصلاة 2/ 125 ح 1413، البيهقي، الصلاة، باب من قال: يكبر إذا سجد، وإذا رفع، ومن قال: يسلم ومن قال: لا يسلم 2/ 325.
(¬2) عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العمري المدني ضعيف، مر في ح 162.
(¬3) الحاكم 1/ 222 لكن بدون لفظ (التكبير).
(¬4) البخاري 2/ 557 ح 1076، مسلم 1/ 405 ح 103 - 575، وهو بدون لفظ (التكبير).
(¬5) أبو داود 2/ 126.
(¬6) المجموع 3/ 518.
(¬7) البحر 1/ 344 - 345.
(¬8) المجموع 3/ 518، البحر 1/ 345. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: لم ينقل أحدٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تسليمًا وكذلك قال أحمد وغيره قال أحمد: أما التسليم فلا أدري ما هو، وجمهور السلف على أنه لا تسليم فيه ومَنْ أثبت التسليم فيه أثبته قياما وهو ضعيف لأنه جعله صلاة وأضعف منه من أثبت التشهد فيه قياسًا، الفتاوي 23/ 45 - 46.

الصفحة 226