كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

عقيب قوله: "إِذا جاءه" وكذلك في سائر الأحاديث، يدلّ على أنه لم يشتغل بغير السجود.
واختار الإمام المهدي في البحر أنه يكبّر (1)، ذكره بغير مستند، قال أبو طالب (2): ويستقبل القبلة. قال الإمام يحيى (3): ولا يسجد للشكر في الصلاة قولًا واحدًا، إذ ليس من توابعها، ومقتضى الشرعية له عند حدوث نعمة أو دفع مكروه أن يفعل ذلك في الصلاة كسجود التلاوة ويكون ذلك مخصصًا لعموم النهي عن الزيادة في الصلاة (¬4)، واللَّه أعلم.

270 - وعن عبد الرحمن بن عوف -رضي اللَّه عنه- قال: سَجَدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فأطال السجود ثم رفع رأسه، وقال: "إِن جبريل أتاني فبشرني، فسجدت للَّه شكرًا". رواه أحمد وصححه الحاكم.
وأخرجه البزار وابن أبي عاصم في "فضل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -" والعقيلي في "الضعفاء" (¬5).
¬__________
(1، 2، 3) 1/ 346.
(¬4) حكى الإمام النووي أن أصحابه اتفقوا على تحريم سجود الشكر في الصلاة وإن سجد بطلت صلاته. المجموع 3/ 521.
(¬5) أحمد 1/ 191، الحاكم، الدعاء 1/ 550، مجمع الزوائد وعزاه إلى البزار وقال: فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف 2/ 283، البيهقي، الصلاة، باب سجود الشكر 2/ 373، العقيلي في الضعفاء في ترجمة قيس بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة 3/ 467 - 468، فضل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - 25 ح 7 وفي 26 ح 10، ابن شاهين في فضائل الأعمال ل 4، وفي مسند أحمد، عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف وثقه ابن حبان وذكره البخاري وابن أبي حاتم فلم يذكر فيه جرحًا فهو مستور. تعجيل المنفعة 267.
قلت: ولكن تابعه سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده عند البزار والعقيلي وإسماعيل الجهضمي في فضل الصلاة على النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - وللحديث شواهد ذكرنا طرفًا منها في الحديث السابق.

الصفحة 231