كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

وعن عبد اللَّه بن مغفل المزني -رضي اللَّه عنه- عن النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - قال: "صلوا قَبْل المَغْرب، صلوا قبل المغرب ثم قال في الثالثة: لمن شاء، كراهية أن يتخذها الناس سنة" رواه البخاري (¬1).
وفي رواية لابن حبان: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى قبل المَغْرِبِ رَكْعَتين" (¬2).
ولمسلم عن أنس -رضي اللَّه عنه-: "كنا نصلي ركعتين بعد غروب الشمس وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرانا، فلم يأمرنا، ولم ينهنا" (أ) (¬3).
هذه الأحاديث فيها دلالة على ما ذكر من فضيلة هذه الرواتب، ولم يذكر في الصحيحين في (ب) النافلة قبل العصر شيء، وقد وردت فيها الأحاديث الحسان من غيرهما.
واعلم أن جمهور العلماء على استحباب ما ذكر، إلا في الركعتين قبل المغرب فالخلاف في استحبابهما.
وظاهر هذه الأحاديث التوسعة فيها، وأنه لا كراهة فيها، ولا زيادة ندب للتأدية في الوقت المخصوص كغيرها (ب). واختلاف الأحاديث في أعداد الرواتب المذكورة فيه دلالة على التوسعة، وأن من اقتصر على الأقل فقد فعل أصل السنة، ومن فعل الأكثر فقد استكمل الأجر، وزادت له
¬__________
(أ) في جـ: ينهانا.
(ب) ساقطة من هـ.
(جـ) في هـ: كغيرهما.
__________
(¬1) البخاري بلفظ "قبل صلاة المغرب" التهجد، الصلاة قبل المغرب 3/ 59 ح 1183، أبو داود الصلاة، باب الصلاة قبل المغرب 2/ 59 ح 1281.
(¬2) ابن حبان (موارد) باب الصلاة قبل المغرب 162 ح 617.
(¬3) مسلم، صلاة المسافرين، باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب 1/ 573 ح 302، 836، أبو داود بمعناه، كتاب الصلاة، باب الصلاة قبل المغرب 2/ 59 ح 1282.

الصفحة 240