الحديث وقع الاختلاف فيه بين أصحاب [الزهرى] (أ) فرواه عقيل ويونس وشعيب وابن أبي ذئب (ب) والأوزاعي، وغيرهم كما صدر.
ورواه مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة: "كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر فيها (جـ) بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين (¬1)، فذكر مالك أن اضطجاعه كان قبل ركعتي الفجر، [وذهب إلى هذا القاضي عياض (د)] وفي حديث الجماعة أنه اضطجع بعدهما (¬2).
قال ابن تيمية: فحكم العلماء أن مالكًا أخطأ، وأصاب غيره (¬3).
واعلم أن العلماء في حكم هذه الضجعة ما بين مفرط ومُفْرِط ومتوسط، فأفرط جماعة من أهل الظاهر منهم ابن حزم ومن تابعه فقالوا بوجوبها وأبطلوا الصلاة بتركها، [فقال ابن حزم (¬4): ومن لم يقدر على الاضطجاع على الأيمن فإنه يومئ، ولا يضطجع على الأيسر] (هـ)، وذلك لفعله - صلى الله عليه وسلم - المذكور، ولحديث أبي هريرة أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا صلى أحدكم
¬__________
(أ) بهامش الأصل.
(ب) في جـ: ذؤيب.
(جـ) في هـ: منها.
(د) بهامش الأصل وساقطة من جـ.
(هـ) بهامش الأصل.
__________
(¬1) مسلم 1/ 508 ح 121 - 736، الموطأ 94 ح 8.
(¬2) شرح مسلم 2/ 389 - 390.
(¬3) في زاد المعاد عزاه إلى أبي بكر الخطيب 1/ 321.
(¬4) لفظه: فإن عجز عن الضجعة على اليمين لخوف أو مرض أو غير ذلك أثمار إلى ذلك حسب طاقته، ولكن إذا لم يصل ركعتي الفجر لم يلزمه أن يضطجع. المحلى 3/ 196.