كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

الحديث من رواية ابن عمر رواه (أ) عنه طاوس ونافع وغيرهما بدون ذكر النهار، وتفرد بِذِكْر النهار عليّ بن عبد اللَّه البارقيّ الأزدي (¬1) عن ابن عمر، وكان يحيى بن معين يضعّف حديثه ولا يحتج به ويقول: إن نافعًا وعبد اللَّه بن دينار وغيرهما رووه بدون ذِكْر النهار. وقال أيضًا: ومَنْ الأزدي حتى أقبل حديثه، وادعى يحيى بن سعيد أن ابن عمر كان يتطوع في النهار بأربع، فلو كانت الرواية صحيحة عنه لما خالفها.
وقال الدارقطني في "العلل": ذِكْر النهار وَهْم.
قال الخطابي (¬2): هي زيادة من ثقة فتقبل. وقال البيهقي (¬3): هذا حديث صحيح، وقال: البارقي احتج به مسلم، والزيادة من الثقة مقبولة، وقد صححه البخاري (¬4) لما سئل عنه، ثم روى ذلك بسنده إليه، قال: وقد روي عن محمد بن سيرين عن ابن عمر موقوفًا بأسانيد كلهم ثقات.
في الحديث دلالة على أن المشروع في صلاة الليل أن يسلم المتطوع على ركعتين.
وفي قوله: "مثنى مثنى" إشارة إلى أن مَنْ أراد تكرار النافلة سلم على كل اثنين، وقد ذهب إلى هذا جمهور العلماء (¬5)، إلَّا أنَّ مالكًا قال: لا
¬__________
(أ) في هـ: روى.
__________
(¬1) علي بن عبد البارقي الأزدي أبو عبد اللَّه، قال الحافظ: صدوق ربما وهم وثقه العجلي وابن حبان، تاريخ الثقات للعجلي 351، ثقات ابن حبان 5/ 163، التقريب 247 الميزان 3/ 142.
(¬2) الخطابي ولفظه: "صلاة الليل مثنى مثنى" إلا أن سبيل الزيادات أن تقبل. معالم السنن 2/ 86.
(¬3) سنن البيهقي 2/ 487.
(¬4) مختصر سنن أبي داود للمنذري 2/ 87.
(¬5) المغني 2/ 123، بداية المجتهد 1/ 208.

الصفحة 249