كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

فله الفصل والوصل والفصل أفضل لرواية (أ) ابن حبان في "صحيحه" (¬1) عن ابن عمر - رضي اللَّه عنهما -: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفصل بين الشَّفْع والوتْر"، وفي "شرح المهذب" أنه يكره الوصل (¬2) لأن أحاديث الفصل أكثر ولأنه أكثر عملا، إذ يزيد بالسلام ثم التكبير والنية وغيرها.
وقيل: الوَصْلُ أفضل (ب)، خروجًا من خلاف الهادوية وأبي حنيفة (¬3) فإنه لا يصح المفصول عندهم، وقال السبكي: الوَصْل مكروه، لأن الدارقطني روى حديثًا رجاله ثقات: "لا تشبهوا بصلاة المغرب" (¬4) قال الرافعي (¬5): وفي وجه الاقتصار على تشهد واحد أولى فرقًا بين صلاة المغرب والوتر، وسيأتي زيادة تحقيق لهذا إن شاء اللَّه تعالى (¬6)] (جـ).
وفي قوله: "ومن أحب أنْ يوتر بواحدة .. ": ظاهره الاقتصار على ركعة واحدة، وقد روي مثل ذلك عن جماعة من الصحابة فأخرج محمد بن نصر وغيره بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد، أن عثمان -رضي اللَّه عنه- قرأ القرآن ليلة في ركعة لم يصل غيرها (¬7)، وأخرج البخاري (¬8) أن معاوية
¬__________
(أ) في هـ: الرواية.
(ب) في هامش هـ.
(جـ) ما بين القوسين في قصاصة في الأصل.
__________
(¬1) ابن حبان (موارد) 175 ح 6781.
(¬2) لفظ شرح المهذب: إذا أراد الإتيان بثلاث ركعات أن الأفضل أن يصليها مفصولة لسلامين لكثرة الأحاديث الصحيحة فيه ولكثرة العبادات فإنه تتجدد النية ودعاء التوجه والدعاء في آخر الصلاة والسلام ... ينظر المجموع 3/ 468.
(¬3) المجموع 3/ 468، الهداية 1/ 66، البحر 2/ 30 - 31.
(¬4) الدارقطني 2/ 24 - 25، وقال: كلهم ثقات. ابن حبان (موارد) 175 - 176 ح 680، الحاكم 1/ 304، وقال: صحح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(¬5) فتح العزيز 4/ 228.
(¬6) سيأتي في 969 ح 293.
(¬7) مختصر قيام الليل 263.
(¬8) قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة قال: إنه فقيه، وفي رواية: إنه صحب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -. البخاري 7/ 103 ح 3764 - 3765.

الصفحة 254