أخرجوه من حديث قيس بن طلْق عن أبيه، وقال الترمذي: حسن، وقال عبد الحق وغيره بصحته، وأصل الحديث في "سنن أبي داود"، قال قيس: زارنا طلق بن علي في يوم من رمضان، وأمسى عندنا، وأفطر، ثم قام تلك الليلة، وأوتر بنا ثم انحدر إلى مسجده فصلى بأصحابه حتى إذا بقي الوتر قَدَّم رجلًا فقال: أوتِر بأصحابك، فإني سمعت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا وتران في ليلة".
الحديث يدل على أن مَنْ أوْتر في الليل فلا ينقض وتره (¬1) إذا صلى بعد ذلك شفعًا، ولا يحتاج إلى إعادة وتر، وقد اختلف السلف في ذلك في موضعين: أحدهما في مشروعية ركعتين بعد الوتر عن جلوس، والثاني من أوتر ثم أراد أن يتنفل في الليل هل يكتفى بوتره الأول ويتنفل ما شاء أو يشفع وتره بركعة، ثم يتنفل، ثم إذا فعل هل يحتاج إلى وتر آخر أو لا؟ أما الأول فوقع عند مسلم (¬2): "كان يصلى ركعتين بعد الوتر وهو جالس" وقد ذهب إليه بعضُ أهل العلم، وجعلوا الأمر في قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا"، مختصًا بمن (أ) أوتر آخر الليل، وأجاب مَنْ لم
¬__________
(أ) في جـ: لمن.
__________
= 174 ح 671، البيهقي، الصلاة، باب من قال لا ينقض النائم من الليل وتره 3/ 36، قلت: والحديثُ فيه قيس بن طلق بن علي الحنفي اليمامي، صدوق، قال ابن القطان: يقتضي أن يكون خبره حسنًا لا صحيحًا وثقه العجلي وابن حبان الميزان 3/ 397، تاريخ الثقات 393، التقريب 383، الثقات لابن حبان 5/ 313 قلت: فالحديث حَسَنٌ لوجود قيس بن طلق، وممن حسّنه ابن حجر في الفتح 2/ 481، والترمذي في السنن.
(¬1) نقض الوتر: إذا قام للتهجد يصلي ركعة تشفع الوتر الأول ثم يصلي مثنى مثنى ثم يوتر في آخر التهجد، المغني 2/ 163.
(¬2) وهو مشروعية ركعتين بعد الوتر 9/ 501 ح 126 - 738.