كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

العظمى حتى إنه لا يمكنه تداركه، وقد حكى ابن المنذر عن جماعة من السلف أن الذي يخرج بالفجر وقته الاختياري ويبقى وقت الضرورة إلى قيام صلاة الصبح وحكاه القرطبي (¬1) عن مالك والشافعي وأحمد ولكنه قول قديم للشافعي، وقال ابن قدامة (¬2): لا ينبغي لأحد أن يتعمد ترك الوتر حتى يُصْبِحَ، واختلف السلف في مشروعية قضائه، فقال الأكثر: لا يقضى (¬3)، وقال الأوزاعي وسفيان الثوري: إنه يقضى ولو بعد صلاة الفجر، وهو ظاهر قوله: "إِذا أصبح أو ذكر" وذهب إلى هذا أهل الرأي أيضًا وجماعة من الأئمة.
[قال ابن التين: اختلف في الوتر في (أ) سبعة أشياء (¬4): في وجوبه وعدده واشتراط النية واختصاصه بقراءة واشتراط شفع قبله وأخر وقته، وصلاته في السفر على الدابة. زاد المصنف -رحمه اللَّه تعالى (¬5) -: وفي قضائه، والقنوت فيه، ومحل القنوت منه، وما يُقَال فيه، وفصله، ووصله، وهل يسن ركعتان بعده، وجوازه قاعدًا في (ب) أول وقته، وكونه أفضل من الرواتب] (جـ).
¬__________
(أ) في هـ: من.
(ب) في هـ: و.
(جـ) بهامش الأصل وفيه بعض المحو واستدركته من نسخة هـ.
__________
(¬1) قال مالك والشافعي في وقت ضرورته بعد طلوع الفجر ما لم يصل الصبح: المفهم 159 قلت: فلم يذكر أحمد.
(¬2) المغني 2/ 119.
(¬3) واختار شيخ الإسلام أن الوتر يقضى قبل صلاة الصبح فإنه إذا صليت لم يبق في قضائه الفائدة التي شرع لها. الفتاوى 23/ 99.
(¬4) و (¬5) الفتح 2/ 478.

الصفحة 272