كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

حقنا كما في حديث أبي هريرة وأبي الدرداء (¬1).
وفي قولها: "أربعًا ويزيد ما شاء اللَّه": دليل على عدم الاقتصار على حد معلوم، فإن الصلاة خير موضوع، وأقلها ركعتان، وأكملها ثمان ركعات، وأوسطها أربع ركعات أو ست وسيأتي في حديث أنس اثنتا عشرة ركعة (¬2).
وقولها: "سُبْحَة": بضم السين وإسكان الباء الموحدة، أي نافلة الضحى.
وقولها: "أسبحها": بالباء الموحدة، كذا في رواية مسلم وهو التسبيح، أي أفعلها وفي "الموطأ" (¬3) "لأستحبها" بالتاء المثناة من فوق من الاستحباب قال القرطبي (¬4): والأول أولى.
واعلم أنه وقع الاختلاف (أ) في المواظبة عليها وعدمه، الظاهر الأول لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أحبُّ الأعمال إلى اللَّه ما داومَ عليه صاحبه وإنْ قَلَّ"، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة: "أوصاني (ب) خليلي بثلاث .. " الحديث،
¬__________
(أ) في هـ: اختلاف.
(ب) في جـ: وصاني.
__________
(¬1) قال ابن القيم في "الهدي": فالذي أثبتته فعلها بسبب كقدومه من سفر وفتحه وزيارته لقوم وإتيانه مسجد قباء للصلاة، والذي نفته ما يفعله الناس يصلونها بغير سبب، وهي لم تَقُلْ إن ذلك مكروه أو مخالف لسنته ولكن لم يكن من هديه فعلها بغير سبب، ومن تأمل الأحاديث المرفوعة وآثار الصحابة وجدها لا تدل إلا على هذا القول والصحيح منها كحديث أبي هريرة، وأبي ذر لا يدل على أنها سنة راتبة لكل أحد، وإنما لمناسبة اهـ. الهدي 1/ 356 - 357.
(¬2) ح 299.
(¬3) الموطأ 113.
(¬4) المفهم ل 154 أ.

الصفحة 276