كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

والرعدة: الاضطراب، يقال للإنسان إذا دخله الرعب وأخذ منه الفزع: أرعدت فريصته، وهي منبض القلب، وفرائص العنق: أوداجه، [وسبب ارتعاد فرائصهما لما اجتمع في النبي - صلى الله عليه وسلم - من الهيبة العظيمة والحرمة الجسيمة لكل من رآه مع كثرة تواضعه] (أ).

306 - وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "إِنما جُعِلَ الإِمائم ليؤتم به، فإِذا كبَّر فكَبِّروا، ولا تُكَبِّروا حتى يُكَبِّرَ، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإِذا قال: سمع الله لمن حمده" فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد، وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعين". رواه أبو داود (¬1)، وهذا لفظه، وأصله (ب) في الصحيحين.
قوله: "إِنما جُعِلَ الإِمام ليُؤتَمَّ به": يعني جُعل الإمام مقصورًا على الاتصاف بكونه مؤتمًا به. لا يتجاوزه إلى مخالفته. والائتمام هو الاقتداء والاتباع، والمعنى من هذا أنه جعل الإمام إمامًا ليقتدي به ويتبع، ومن شأن التابع أن لا يسبق متبوعه، ولا يساويه، ولا يتقدم عليه في موقفه، بل يراقب أحواله ويأتي على أثره بنحو فعله، ومقتضى ذلك أن لا يخالفه في شيء من
¬__________
(أ) بهامش الأصل.
(ب) في جـ: وصله.
__________
(¬1) أبو داود، الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود 1/ 404 ح 603، ابن ماجه ولم يذكر (وإذا سجد فاسجدوا ..) إقامة الصلاة، باب ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم به 1/ 392 ح 1237، أحمد 2/ 341، النسائي واقتصر على الرفع من الركوع، التطبيق، باب ما يقول الإمام إذا رفع رأسه من الركوع 2/ 153، البخاري، الأذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة 2/ 208 ح 722، مسلم الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام 1/ 309 ح 86 - 414، وفي باب النهي عن مبادرة الإمام بالتكبير وغيره 1/ 311 ح 89 - 417.

الصفحة 306