كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

وهذا السياق لا يناسب ما ذهب إليه الشافعي، وهو يناسب (أ) التخيير الذي قد سبق إشارة إليه، وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف والإمام (1) يحيى إلى مثل قول أحمد. قالوا: إلا أن مقتضى القياس خلافه، وهو المنع للنقصان، والاستحسان يرجحه لصحة الحديث.
قال الإمام المهدي -رحمه اللَّه- في "البحر" (2) ردا (ب) على أحمد وغيره: قلتُ: قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يؤمن أحَدكُمْ بَعْدي قاعدًا قَوْمًا قيَامًا". انتهى (¬3).
[وفي هذا دلالة على أنه كان خاصا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -] (ب)، ويتأيد أيضًا بفِعل الخلفاء وأنهم لم يؤم أحد منهم قاعدًا، وإن كان النسخ لا يمكن بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فمثابرتهم على ذلك تشهد بصحة نهيه عن إمامة القاعد بعده.
ويُجَابُ عن الحديث بأنه ضعيف أخرجه الدارقطني والبيهقي من حديث جابر الجعفي عن الشعبي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مرسل، وجابر (¬4) ضعيف جدًّا، قال الشافعي (¬5): قد علم من احتج به أنه لا حجة فيه لأنه مرسل، ومن رواية رجل يرغب أهل العلم عن الرواية عنه -يعني جابرًا الجعفي- والذي احتج به هو محمد بن الحسن، وروي أيضًا من رواية
¬__________
(أ) في جـ: مناسب.
(ب) في جـ: زاد.
(جـ) بهامش الأصل.
__________
(1، 2) البحر 1/ 315، الهداية 1/ 58.
(¬3) البيهقي 3/ 80، الدارقطني 1/ 398 ح 6. قال الدارقطني: لم يروه غير جابر الجعفي عن الشعبي وهو متروك، والحديث مرسل لا تقوم به حجة. وانظر مقالة الشافعي في الشرح عنه.
(¬4) جابر مر في ح 228.
(¬5) الرسالة 255 - 256.

الصفحة 315