بصَلاتِهِ ... " الحديث. وفيه: "أفضل صلاة المرء في بيته إِلا المكتوبة". متفق عليه (¬1).
قوله: "احتجر": هو بالراء، أي اتخذ مثل الحجرة من الخصف، وهو الحصير وهي رواية الأكثر للبخاري، وبالزاي في رواية الكشميهني (¬2)، أي اتخذ حاجزًا بينه وبين غيره، وقد فعل ذلك - صلى الله عليه وسلم - في المسجد موضعًا حوط (أ) عليه بالحصير ليستره ولا يمر بين يديه مار ليكون أوفر (ب) لخشوعه وفراغ قلبه.
وفيه دلالة على جواز مثل ذلك الفعل في المسجد إذا لم يكن فيه تضييق (جـ) على المصلين لأنه كان يفعله بالليل ويبسطه بالنهار وكما (د) في رواية مسلم (¬3)، ولم يتخذه دائمًا، ثم تركه بعد لهذا السبب دائمًا وصلى في بيته.
¬__________
(أ) في هـ: حفظ.
(ب) في جـ: أوثر.
(جـ) في جـ: مضيق.
(د) في هـ: "كما" بدون الواو وهو المناسب للسياق.
__________
(¬1) البخاري (نحوه): الأدب، باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر اللَّه 10/ 517 ح 6113، مسلم (نحوه): صلاة المسافرين وقصرها 1/ 539 - 540 ح 213 - 781، أبو داود (نحوه): الصلاة، باب في فضل التطوع في البيت 2/ 145 ح 1447، الترمذي بلفظ (أفضل ..): الصلاة، باب ما جاء في فضل صلاة التطوع في البيوت 2/ 312 ح 450، النسائي: قيام الليل وتطوع النهار، باب الحث على الصلاة في البيوت والفضل في ذلك 3/ 161.
(¬2) الفتح 2/ 215.
(¬3) من حديث عائشة فالت: "كان لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - حصير، وكان يحجره من الليل فيصلي فيه -فجعل الناس يصلون بصلاته- ويبسطه بالنهار ... ، مسلم 1/ 540 ح 215 - 782، والبخاري 2/ 214 ح 730.