كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

دون قطع الصلاة المؤيد باللَّه والإمام يحيى والشافعي وغيرهم، وفي أكثر روايات الحديث أنه قطع الصلاة بتسليم، وصلى وحده (¬1).
فيدل (أ) أيضًا على أنه يجوز قطع الصلاة واستئنافها للعذر.
وقوله في لفظ البخاري: "إن معاذًا نال منه" قد فسره في رواية قال: "إنه منافق" (¬2)، وفي رواية قال: "أنافقت يا فلان؟ قال: لا واللَّه، ولآتين رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فلأخْبِرَنَّه" (¬3)، وفي هذه الرواية أن الرجل هو الذي اشتكى
¬__________
(أ) في جـ: ويدل.
__________
(¬1) لكن قال البيهقي: لا أدري هل حفظت هذه الزيادة التي في مسلم وهي قوله: "ثم سلم" لكثرة مَنْ روى هذا الحديث عن سفيان دون هذه الزيادة وإنما انفرد بها محمد بن عباد عن سفيان. وقال النووي: وهذا الجواب فيه نظر، لأنه قد تقرر وعُلِمَ أن المذهب الصحيح الذي عليه الجمهور من أصحاب الحديث والفقه والأصول قبول زيادة الثقة، لكن يعتضد قول البيهقي بما قررناه في علوم الحديث أن أكثر المحدثين يجعلون مثل هذه الزيادة شاذا ضعيفًا مردودًا، فالشاذ عندهم أن يروي ما لا يرويه سائر الثقات سواء خالفهم أم لا، ومذهب الشافعي وطائفة من علماء الحجاز أن الشاذ ما يخالف الثقات أما ما لا يخالفه فليس بشاذ بل يحتج به وهذا هو الصحيح. اهـ.
والمسألة في قطع الائتمام بالصلاة فهل يسلم ويستأنف أم يتم الصلاة؟
قال الرافعي في "شرح المسند" على رواية الشافعي: هذا يحتمل من جهة اللفظ أنه قطع الصلاة وتنحى عن موضع صلاته واستأنفها لنفسه لكنه غير محمول عليه لأن الفرض لا يقطع بعد الشروع فيه. اهـ.
واستدل الشافعية بهذه الرواية على قطع المتابعة والصلاة منفردًا، ونازع النووي وقال: الرواية في مسلم أنه سلم. اهـ.
وهو الأحوط أن يقطع صلاته ويستأنف لرواية مسلم من حديث معاذ "أنه انحرف رجل فسلم ثم صلى وحده"، وللإمام أحمد روايتان: المجموع 4/ 126 - 128 المغني 2/ 133، شرح مسلم 2/ 102 - 103، فتح الباري 2/ 194 - 195.
(¬2) البخاري 1/ 515 ح 6106.
(¬3) مسلم 1/ 339 ح 178 - 465.

الصفحة 323