كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

أبا بكر كان إمامًا. أخرجه الترمذي وغيره بلفظ: "آخر صلاة صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم - خلف أبي بكر في ثوب" (¬1)، فهذا الاختلاف يقتضي تعدد القصة.
ثم اعلم أن الظاهر من تسويتها اقتداء أبي بكر، واقتداء الناس به هو الائتمام. وأن أبا بكر كان مأمومًا (أ) إمامًا، وقد بوب البخاري في "صحيحه" على ذلك فقال: (ب) باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم (¬2). قال ابن بطال (¬3): هذا يوافق قول مسروق والشعبي أن الصفوف يؤم بعضها بعضا خلافًا للجمهور.
(جـ) قال المصنف -رحمه اللَّه (¬4) -: وليس المراد أنهم يأتمون بهم في التبليغ فقط كما فهمه بعضهم، بل الخلاف معنوي لأن الشعبي قال فيمن أحرم قبل أن يرفع الصف الذي يليه رءوسهم من الركعة: إنه أدركها ولو كان الإمام رفع قبل ذلك، لأن بعضهم لبعض أئمة. انتهى.
فهذا يدل على أنه يرى أنهم يتحملون عن بعضهم بعضًا ما يتحمله
¬__________
(أ) زاد في هـ: و.
(ب) ساقطة من جـ.
(جـ) زاد في جـ، هـ: و.
__________
(¬1) الترمذي 2/ 197 ح 363 ولفظه: "صلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا في ثوب متوشحًا به".
(¬2) البخاري 2/ 204.
(¬3) قال ابن بطال: هذا الباب موافق لقول الشعبي ومسروق أن الإمام يؤم الصفوف والصفوف تؤم بعضها بعضًا قال الشعبي: فإذا كثرت الجماعة في المسجد فدخل رجل وهم يصلون فأحرم قبل أن يرفع الصف الذي يليه رءوسهم من الركعة فإنه قد أدركها لأن بعضهم أئمة لبعض .. ابن بطال باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم.
(¬4) الفتح 2/ 204.

الصفحة 327