كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

الإمام، ويؤيد هذا القول قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم" (¬1).
وفي حديث أبي بكر أنه كان يسمعهم التكبير في رواية مسلم (¬2)، فيه دلالة على جواز رفع الصوت بالتكبير ليسمعه الناس ويتبعونه، وأنه يجوز للمقتدي اتباع صوت المكبر. وهذا مذهبنا (¬3) ومذهب الجمهور، ونقلوا فيه الإجماع، والإجماع غير صحيح. فقد نقل القاضي عياض عن مذهبهم أن منهم من يبطل صلاة المقتدي، ومنهم منْ لم يبطلها، ومنهم من قال: إن أذن الإمام في الإسماع صَحَّ الاقتداء به وإلا فلا، ومنهم من أبطل صلاة المسمِّع، ومنهم من صحَّحها، ومنهم من شرط إذن الإمام، ومنهم من قال: إن تكلف صوتًا بطلت صلاته وصلاة من ارتبط بصلاته، وكل هذا ضعيف، والصحيح جواز ذلك كله، وصحة صلاة المسمع والسامع، ولا يعتبر إذن الإمام.

311 - وعن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِذا أمَّ أحدُكم النَّاسَ فلْيُخَفف، فإِن فيهم الصغير والكبير، والضعيف وذا الحاجة فإِذا صلَّى وحده فلْيُصل كيف شاء". متفق عليه (¬4).
¬__________
(¬1) مسلم 1/ 325 ح 130 - 438.
(¬2) مسلم 1/ 309 ح 85 - 413 م.
(¬3) المجموع 3/ 335 - 336.
(¬4) البخاري بلفظ: "السقيم والضعيف والكبير": الأذان، باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء 2/ 199 ح 703، مسلم، الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام 1/ 341 ح 183 - 467، وليس فيه "ذا الحاجة" وهي موجودة في رواية أخرى عن أبي هريرة عند مسلم 184، 185 - 467، أبو داود، بلفظ البخاري، الصلاة، باب في تخفيف الصلاة 1/ 502 ح 794 - 795 الترمذي بلفظ: "المريض" بدل "ذا الحاجة"، الصلاة، باب ما جاء إذا أم أحدكم الناس فليخفف 1/ 461 ح 236، النسائي بلفظ: "السقيم والضعيف والكبير" الإمامة، ما على الإمام من التخفيف 2/ 74، أحمد نحوه 2/ 486.

الصفحة 328