كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

وقوله: "فليصل كيف شاء": أي مخففًا أو مطولًا، وفيه دلالة على جواز تطويل المنفرد بالصلاة في جميع الأركان من القيام والركوع والسجود والاعتدال، وظاهره: ولو خشي خروج الوقت، وقد صحح هذا بعض الشافعية، ولكنه يعارضه حينئذ قوله في حديث [أبي] (أ) قتادة: "إنما التفريط أن يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى" أخرجه مسلم (¬1)، فإذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل ومفسدة إيقاع الصلاة في غير وقتها كانت مراعاة ترك المفسدة أولَى.

312 - وعن عمرو بن سَلمة -رضي اللَّه عنه- قال (ب): قال أبي: جئتكم من عند رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - حقًّا، قال: "فإِذا حضرت الصلاة فلْيؤذِّن أحدكم وليؤمكم أكثركم فرآنًا". قال: فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا مني، فقدموني وأنا ابن ست أو سبع سنين. رواه البخاري وأبو داود والنسائي (¬2).
هو أبو يزيد -من الزيادة، قاله البخاري (¬3)، وقال مسلم بن الحجاج وغيره (¬4): بُريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون الياء تحتها نقطتان
¬__________
(أ) في النسخ قتادة، والتصحيح من "مسلم".
(ب) ساقطة من هـ.
__________
(¬1) مسلم من حديث طويل، وفيه "إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى" 1/ 472 - 473 ح 311 - 681.
(¬2) البخاري، وفيه قصة المغازي 8/ 22 ح 4302، أبو داود: الصلاة، باب من أحق بالإمامة 1/ 393 - 394 ح 585، النسائي، الإمامة، إمامة الغلام قبل أن يحتلم 2/ 62 - 63، البيهقي الصلاة، باب إمامة الصبي الذي لم يبلغ 3/ 91، الحاكم، المغازي 3/ 47.
(¬3) التاريخ الكبير 6/ 313، الإكمال 2/ 452.
(¬4) الكنى 1/ 158، الإكمال 4/ 535، ويقال: يزيد، قال ابن حجر: واختلف في ضبطه فقيل: بموحدة ومهملة مصغرًا، وقيل بتحتانية وزاي بوزن عظيم. الإصابة 7/ 116، وذكر النووي الوجهين، المجموع 4/ 129.

الصفحة 329