قوله: "أقرؤهم": أي أكثرهم حفظًا للقرآن، ويحتمل أن يراد به أحسن (أ) تأدية، و (ب) كما في قوله "أقرأكم" إلخ، (جـ) فيه دلالة على تقديم الأقرأ على الأفقه، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد وبعض أصحاب الشافعي (¬1)، وقال مالك والشافعي وأصحابهما وهو قول الهادوية (¬2): أنه (د) يقدم الأفقه على الأقرأ، لأن الذي (هـ) يحتاج إليه من القراءة مضبوط والذي يحتاج إليه من الفقه غير مضبوط، وقد تعرض في الصلاة أمور لا يقدر على مراعاة مقتضاها إلا كامل الفقه، قالوا: ولهذا قدَّم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر على غيره مع قوله: "أقرؤكم أُبَيّ" (¬3).
والحديث خرج على ما كان عليه حال الصحابة من أن الأقرأ هو الأفقه، وقد قال ابن مسعود: "ما كنا نتجاوز عشر آيات حتى نعرف حكمها وأمرها ونهيها" (¬4) ولكن قوله: "فإِن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة" يبعد هذا الجواب، فإنه دليل على تقديم الأقرأ مطلقًا،
¬__________
(أ) في جـ: أحسنهم.
(ب) الواو ساقطة من هـ.
(جـ) زاد في جـ، وهـ: و.
(د) ساقطة من جـ.
(هـ) زاد في هـ: لا.
__________
(¬1) في الهداية أن أعلمهم بالسنة هو الأولى، فإن كانوا سواء فأقرؤهم، وعن أبي يوسف أقرؤهم لأن القراءة لا بد منها 1/ 346، المغني 2/ 181، وهو وجه عند الشافعية. المجموع 4/ 159.
(¬2) المجموع 4/ 159، بداية المجتهد 1/ 144، البحر 1/ 308.
(¬3) الكامل بلفظ "وأن أقرأها لأبي" 6/ 2097، ابن ماجه 1/ 55 ح 154، أحمد 3/ 184.
(¬4) تفسير الطبري ولفظه: "كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن" 1/ 35، وفي رواية "حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن أنهم كانوا يستقرئون من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من الحمل فتعلمنا القرآن والعمل معا ... " 1/ 36.