وفيه دلالة على أن المرأة لا تؤم الرجل (¬1). وقد ذهب إلى هذا العترة والحنفية والشافعية وغيرهم، وأجاز المزني وأبو ثور إمامة المرأة (¬2)، وظاهر الرواية الإطلاق في الفرائض والنوافل، والطبري (¬3) أجاز إمامتها في التراويح إذا لم يحضر من يحفظ القرآن، ولعل حجتهم ما سيأتي من حديث أم ورقة (¬4)، ويحمل النهي على التنزيه ضد الاستحباب.
وقوله: "ولا أعرابي مهاجرًا" (¬5): ظاهره أنها لا تصح صلاة المهاجر مؤتمًا بالأعرابي الذي لم يهاجر، على فرض صحة الحديث، إلا أن يمنع إجماع حمل النهي على الكراهة ضد الاستحباب.
وقوله: "ولا فاجر مؤمنًا": كذلك فيه دلالة على أنه لا تصح إمامة الفاسق، وقد ذهب إلى هذا العترة ومالك وجعفر بن ميسر (أ) (¬6) وجعفر بن حرب، وذهب الحنفية (¬7) والشافعية والمعتزلة (ب) وغيرهم إلى صحة إمامة
¬__________
(أ) هـ: ميسرة.
(ب) قدم في جـ: المعتزلة على الشافعية.
__________
= قلت: نقل المؤلف من التلخيص ولم يجود النقل فإن ابن حجر تكلم علي إسناد ابن ماجه وقال: العدوي اتهمه وكيع بوضع الحديث وشيخه ضعيف وهو المطلوب واللَّه أعلم.
(¬1) مر في ح 301، وفصَّلها هنا أكثر.
(¬2) المجموع 4/ 136.
(¬3) في بدابة المجتهد: وشذ أبو ثور والطبري فأجازا إمامتها على الإطلاق 1/ 145.
(¬4) سيأتي في ح 322.
(¬5) لا تكره إمامة الأعرابي إذا كان بصلح لها وله قال أغلب الفقهاء، وقال أبو مجلز ومالك بالكراهة. المغني 2/ 230، المجموع 4/ 157.
(¬6) المجموع 1/ 134، البحر 1/ 311 - 312.
(¬7) المجموع 4/ 134، وفَرّق الحنابلة بين المعلن بدعته فعليه الإعادة ومن لم يعلنها فيه روايتان. وفصل الأحناف بين الجمعة وغيرها وبين أهل الأهواء كالجهمية والقدرية فلا تجوز الصلاة خلفهم وبين المبتدع الذي لا يكفر ببدعته. شرح فتح القدير 1/ 350.