كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

مخالطة الرجال ورؤيتهم، وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم، ونحو ذلك، فذم صفهن الأول لذلك، وفيه دلالة على جواز اصطفاف النساء صفوفًا، وظاهره وسواء كانت صلاتهن مع الرجال أو مع امرأة، إلا أن التعليل ينتفي فيما إذا كانت إمامتهن امرأة، والشرية والخيرية باعتبار كثرة الثواب وقلته.
وقد قيل: في تأويل الصف الأول أنه الذي يتقدم من أول الصلاة، وهو قول باطل.

316 - وعن ابن عباس - رضي اللَّه عنهما - قال: "صليت مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ ليلة، فقمت عن يساره، فأخذ رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - برأسي من ورائي، فجعلني عن يمينه" متفق عليه (¬1).
قيام ابن عباس وصلاته مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - هو في صلاة الليل.
وقوله: "فقمت (أ) عن يساره" إِلخ، فيه دلالة على صحة صلاة المتنفل بالمتنفل، [وعلى أن الجماعة تنعقد بصبي مميز، وعلى أنه يصح الائتمام بمن لم ينو الإمامة، ويحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نوى الإمامة عند دخوله معه (¬2)،
¬__________
(أ) في جـ: قمت.
__________
(¬1) البخاري، الأذان، باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام خلفه إلى يمينه 2/ 211 ح 726 بلفظ (مع النبي - صلى الله عليه وسلم -)، مسلم (نحوه، صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه 1/ 531 ح 193 - 763، أبو داود (نحوه)، الصلاة، باب في صلاة الليل 2/ 96 ح 1357 أحمد (نحوه) 2/ 341، ابن خزيمة، باب ذكر الدليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أوتر هذه الليلة التي بات ابن عباس بها عنده بعد طلوع الفجر الأول ... إلخ 2/ 150 ح 1094.
(¬2) قال صاحب المغني: لو أحرم منفردًا ثم جاء آخر فصلى معه فنوى إمامته صح في النفل لحديث ابن عباس، وأما الفريضة إن كان ينتظر أحدًا كإمام المسجد يحرم وحده وينتظر من يأتي فيصلي معه يجوز ذلك وإن لم يكن كذلك فقد روي عن أحمد أنه لا يصح وهو الأولى إن شاء اللَّه 2/ 231 - 232.

الصفحة 341