كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

الإمام ولم يتابع على ذلك، وفي إدارته من ورائه دلالة على أنه لا يتقدم المؤتم على الإمام خلافًا لمالك (¬1)، فجوز تقدمه [وفيه دلالة على أن الإمام إذا اطلع على مخالفةٍ من المأموم يرشده إليها، وأن العمل اليسير لا تبطل الصلاة به ولا يوجب سجود السهو] (أ).
وقوله: "فجعلني عن يمينه": يحتمل المساواة ويحتمل التقدم (ب) قليلًا والتأخر إلا أن في بعض ألفاظ الحديث: "فقمت إلى جنبه" (¬2)، وظاهره المساواة، وعن ابن جريج قال: قلت لعطاء: الرجل يصلي مع الرجل أين يكون منه؟ قال: إلى شِقِّه، قلتُ: أيحاذيه حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر؟ قال: نعم. قلت: أيجب (جـ) أن لا يبعد حتى لا تكون بينهما فرجة؟ قال: نعم (¬3).
وفي "الموطأ" عن عبيد اللَّه بن عتبة بن مسعود قال: "دخلت على عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- بالهاجرة، فوجدته يسبح فقمت وراءه، فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه" (¬4).
¬__________
(أ) في هامش الأصل.
(ب) في هـ: التقديم.
(جـ) في جـ: تحب.
__________
(¬1) قوانين الأحكام الشرعية 84.
(¬2) مسلم 1/ 528 - 529 ح 187 - 763 م.
(¬3) المصنف 2/ 406 ح 3870، البيهقي 3/ 96.
(¬4) الموطأ 114 ح 35، المصنف 2/ 410 ح 3889، البيهقي 6/ 93 ولفظ الموطأ: عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة دخلت، وفي المصنف أن أباه دخل على عمر، والبيهقي عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن أبيه، والصحيح أنه والد عبيد اللَّه. لأن عبيد اللَّه ولد في خلافة عمر أو بعيدها، سير أعلام النبلاء 4/ 475.

الصفحة 343