كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

واستدل بهذا الحديث على صحة الدخول مع الإمام في أي حالة وجده عليها، وقد أخرج ابن أبي شيبة عن رجل من الأنصار مرفوعًا: "من وجدني راكعًا أو قائمًا أو ساجدًا فليكن معي على حالتي التي أنا عليها" (¬1).
وقوله: "وما فاتكم فأتموا": أكثر الروايات بـ "أتموا" فإنها الصحيحة في رواية الزهري لحديث أبي هريرة، وكذا في رواية مسلم عن (أ) طريق عبد الرزاق وأقل الروايات بلفظ: "فاقضوا"، فأخرج أحمد (¬2) من حديث أبي هريرة: "فاقضوا"، وأخرج أبو داود كذلك (¬3) قال (¬4): ووقعت في رواية أبي رافع عن أبي هريرة قال: وكذا قال ابن سيرين عن أبي هريرة: "وليقض"، وقد روي من حديث أبي قتادة، كذلك رواية الجمهور: "فأتموا"، ووقع لمعاوية بن هشام عن شيبان: "فاقضوا" (¬5)، وفي رواية ابن سيرين عند مسلم بلفظ: "صل ما أدْرَكْتَ واقْضِ ما سبقك" (¬6) والمعنى من الإتمام: الإكمال، وأما القضاء فقد يطلق على معنى أدى الشيء كقوله: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ} (¬7) فإذا حمل على هذا المعنى فلا مغايرة بين الروايتين، وقد يطلق على أداء (ب الفائت وهو ب) الغالب، ويرد
¬__________
(أ) في جـ، هـ: من
(ب - ب) ساقطة من هـ.
__________
(¬1) ابن أبي شيبة 1/ 253، وفي سنن سعيد بن منصور، كما أشار ابن حجر في الفتح 2/ 269. وسيأتي للحديث زيادة في ح 325.
(¬2) أحمد 2/ 238.
(¬3) قال أبو داود: قال ابن عيينة: عن الزهري وحده فاقضوا 1/ 384 - 385.
(¬4) أبو داود 1/ 386.
(¬5) ابن أبي شيبة 2/ 258.
(¬6) مسلم 1/ 421 ح 154 - 602.
(¬7) الآية 10 من سورة الجمعة.

الصفحة 355