كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 3)

يشرع، بل قال بعض الحنفية (¬1): إنّه يبطل الصّلاة، ونسب بعض متأخري المغاربة فاعله إلى البدعة (¬2)، واحتجوا على ذلك برواية مجاهد أنه صلّى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك (¬3)، وبما أخرجه أبو داود من حديث ابن مسعود (¬4) أنه رأى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يرفع يديه عند الافتتاح ثمّ لا يعود.
وأجيب بالطعن في إسناد (أ) الأوّل لأن فيه أبا بكر بن عياش (¬5) وقد ساء حفظه، وأيضًا فقد أثبت نافع وسالم ذلك من فعْل ابن عمر (¬6)، وهما مثبتان، وهو ناف، وأيضًا فإن ترك ذلك مثبتًا (ب) لجواز ذلك لأنه لم يكن يراه واجبًا، وحديث ابن مسعود رده الشّافعيّ بأنه لم يثبت (¬7)، قال ولو ثبتا لكان في رواية ابن عمر إثباتًا وهذا نفي، وهي أقدم، والطحاوي احتج بما ذكر على من يقول بوجوب الرفع، كالأوزاعي وبعض أهل الظّاهر وهو
¬__________
(أ) في جـ: في إسناده.
(ب) في جـ: مبينا.
__________
(¬1) الفتح 2/ 220.
(¬2) قلت: ولا يصح بل قال الإمام البخاريّ: من زعم أنه بدعة فقد طعن بالصحابة فإنّه لم يثبت عن أحد منهم تركه، قال: والأسانيد أصح من أسانيد الرفع. قرة العين 35.
(¬3) مصنف ابن أبي شببة / 237. شرح معاني الآثار 1/ 225.
(¬4) أبو داود، بمعناه 1/ 477 - 478 ح 748، والترمذي 2/ 40 ح 257، النَّسائيُّ 2/ 142، شرح معاني الآثار 1/ 224، البيهقي 2/ 78.
(¬5) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي، مشهور بكنيته اختلف في اسمه، ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه، التقريب 396، الكواكب النيرات 435.
(¬6) مصنف ابن أبي شيبة عن سالم 1/ 234، شرح معاني الآثار 1/ 222.
(¬7) الفتح 1/ 220، قلت: وحسنه النووي، المجموع 3/ 338؛ لأن فيه عاصم بن كليب بن شهاب الكُوفيُّ وهو مختلف فيه، فوثقه ابن معين وأحمد في رواية عنه، والنَّسائيّ وأحمد المصري، وقال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد، وقال ابن سعد: يحتج به بكثير الحديث، التهذيب 5/ 56، الثقات 7/ 256، الخلاصة 283، الطبقات 6/ 341، الميزان 2/ 356.

الصفحة 50